تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في النحو — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
أحسن ذلك قلب الكلام إذا لم يشكل فمن ذلك قوله « 1 » :
ترى الثور فيها مدخل الظّلّ رأسه * وسائره باد إلى الشمس أجمع
فالمعنى : مدخل رأسه الظلّ ولكن جعل الظلّ مفعولا على السعة وأضاف إليه والنحويون يجيزون مثل هذا في غير ضرورة فيقولون :
يا سارق الليلة أهل الدار
فأمّا الذي يبعد فنحو قوله :
مثل القنافذ هدّاجون قد بلغت * نجران أو بلغت سوآتهم هجر
فجعل ( هجر ) في اللفظ هي التي تبلغ السوآت ؛ لأن هذا لا يشكل ولا يحيل والفرق بين هذا وبين البيت الذي قبله أنّ ذاك قدّم فيه المفعول الثاني على المفعول الأول وهو غير ملبس فحسن ؛ لأنه يجوز أن تضيف ( مدخل ) إلى ( رأسه ) ولا تذكر ( الظلّ ) وتضيفه إلى ( الظلّ ) ولا تذكر ( رأسه ) وهذا خلاف ذلك لأنك جعلت الفاعل فيه مفعولا والمفعول فاعلا وينشدون في مثله :
وتشقى الرّماح بالضّياطرة الحمر
وإنّما يشقى الرجال وقد يحتمل المعنى غير ما قالوا ( قد شقى الخزّ بفلان ) إذ لم تجعله أهلا له فهذا على السعة والتمثيل يكون المعنى : قد شقي الرمح بأبدان هؤلاء وكقولهم : أتعبت سيفي في رقاب القوم إني فعلت به ما إذا فعل بمن يجوز عليه التّعب تعب . فأمّا قول اللّه عز وجلّ :
ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ
[ القصص : 76 ] فقد احتمله قوم على مثل هذا وقالوا : إنّما العصبة تنوء بالمفاتيح وتحملها في ثقل . قال أبو العباس : وليس هكذا التقدير إنّما التقدير : لتنوء بالعصبة : أي : تجعل العصبة مثقلة كقولك : انزل بنا أي : اجعلنا ننزل معك وكقولك : ارحل بنا يا فلان أي : اجعلنا نرحل معك ومثله قول ابن الخطيم :
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، أضاف فيه الشاعر مدخل إلى الظل ، وكان الوجه أن يضيف مدخل إلى الرأس .