تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في النحو — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
ولو سميت رجلا : ذو لقلنا : ذوا قد جاء ؛ لأنه لا يكوون اسم على حرفين أحدهما : حرف لين ؛ لأن التنوين يذهب به فيبقى على حرف فإنّما رددت ما ذهب وأصله فعل يدلّك على ذلك :
ذَواتا أَفْنانٍ
[ الرحمن : 48 ] و
ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ
[ سبأ : 16 ] . وإنّما قلت : هذا ذو مال فجئت به على حرفين ؛ لأن الإضافة لازمة له ومانعة من التنوين كما تقول : هذا فو زيد ورأيت فا زيد فإذا أفردت قلت : هذا فم فاعلم ؛ لأن الاسم قد يكون على حرفين إذا لم يكن أحدهما حرف لين كما تقدم من نحو : يد ودم وما أشبهه . قال : فإذا سميت رجلا ( بهو ) ، فإن الصواب أن تقول : هذا هوّ كما ترى فتثقل ، وإن سميته ( بفي ) من قولك : في الدار زيد زدت على الياء ياء فقلت : هذا فيّ فاعلم . وإن سميته ( بلا ) زدت على الألف ألفا ثم همزت لأنك تحرك الثانية والألف إذا حرّكت كانت همزة فتقول : هذا لاء فاعلم . وإنّما كان القياس أن تزيد على كلّ حرف من حروف اللين ما هو مثله ؛ لأن هذه حروف لا دليل على تواليها لأنّها لم تكن أسماء فيعلم ما سقط منها وهو وهي اسمان مضمران مجراهما مجرى الحروف في جميع محالهما وكذلك قالت العرب : في ( لوّ ) حيث جعلته اسما . قال الشاعر :
ليت شعري وأين مني ليت * إنّ ليتا ، وإن لوّا عناء
فزاد على الواو واوا ليلحق الأسماء ، وإن سميت رجلا ( كي ) قلت : هذا كيّ فاعلم . وكذلك كلّ ما كان على حرفين ثانية ياء أو واو أو ألف . وقال أبو الحسن الأخفش : ما كان على حرفين فلم تدر من الواو هو أم من الياء فالذي تحمله عليه الواو ؛ لأن الواو أكثر فيما عرفنا أصله من الحرفين فيما يعلم أنّه من الواو ( أب ) لأنك تقول : أبوان وأخ لأنك تقول : أخوان وهن لأنك تقول : هنوان وغد لأنّهم قد قالوا : وغدوا بلاقع . قال : وأما ( ذو ) ففي القياس أن يكون الذاهب اللام وأن يكون ياء ؛ لأن ما عينه واو ولامه ياء أكثر مما عينه ولامه واوان .