تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في النحو — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وكعب وأكعب فأما دم فهو فعل لأنّك تقول : دمي يدمى فهو دم فهذا مثل : فرق يفرق فرقا فهو فرق ( فدم ) مصدر مثل بطر وحذر هذا قول أبي العباس . قال أبو بكر : وليس عندي في قولهم : دمي يدمة دما حجة لمن ادّعى أنّ ( دما ) فعل ؛ لأن قولهم : دمي يدمى دما إنّما هو ( فعل ) ومصدر اشتقا من الدم كما : اشتقّ ترب من ( التّراب ) وشعر الجبين من الشعر فقولهم ( دما ) اسم للحدث والدم اسم للشيء الذي هو جسم وقد بينت هذا الضرب في كتاب الإشتقاق ولكنّ قولهم : دميان دلّ على أنّه ( فعل ) قال الشاعر لمّا اضطر :
فلو أنّا على حجر ذبحنا * جرى الدّميان بالخبر اليقين
وأمّا يد فتقديرها ( فعل ) ساكنة العين لأنك تقول : أيد في الجمع فهذا جمع ( فعل ) ولو جاء شيء لا يعلم ما أصله من هذه المتقوصات لكان الحكم فيه أن يكون فعلا ساكن العين ؛ لأن الحركة زيادة والزيادة لا تثبت إلّا بدليل ، وأما أست ( ففعل ) متحركة العين يدلّك على ذلك ( أستاه ) ، فإن قيل فلعلها ففعل أو فعل ، فإن الدليل على ما قلنا قولك : سه فتردّ الهاء التي هي لام وتحذف العين وتفتح السين فأمّا حر المرأة فتقديره ( فعل ) لقولهم : أفعال في جمعه بمنزلة : جذع وأجذاع ودليله بين ؛ لأن أوله مكسور . قال محمد بن يزيد : ما كان على حرفين ولا يدرى ما أصله الذي حذف منه ، فإن حكمه في التصغير والجمع أن تثبت فيه الياء ؛ لأن أكثر ما يحذف من هذا : الواو والياء فالياء أغلب على الواو من الواو عليها فإنّما القياس على الأكثر فلو سمينا رجلا بأن التي للجزاء ثم صغرنا فقلنا . أنيّ وكذلك : أن التي تنصب الأفعال ، فإن سمينا ( بأن ) الخفيفة من الثقيلة قلنا : أنين . فاعلم لأنا قد علمنا أنّ أصلها ( نون ) أخرى حذفت منها وكذلك لو سميناه ( برب ) الخفيفة ( من ) ربّ الثقيلة لقلنا : ربيب لأنا قد علمنا ما حذف منه وكذلك ( بخ ) المخففة تردّ فيهما الخاء المحذوفة ؛ لأن الأصل التثقيل كما قال :
في حسب بخّ وعزّ أقعسا