لأن أرضا ومكانا سواء ولو قال على هذا : ( إنّ زينب قام ) لم يجز ؛ لأن تأنيث هذا تأنيث حقيقي فمهما اعتوره من الاسم فخبرت عنه بذلك ، فإن الخبر عنه لا عن الاسم .
واعلم أن من التأنيث والتذكير ما لا يعلم ما قصد به كما أنه يأتيك من الأسماء ما لا يعرف لأي شيء هو تقول : فهر فهي مؤنثة وتصغيرها فهيرة وتقول : قتّب لحشوة البطن وهو المعي وتصغيره قتيبة وبذلك سمي الرجل قتيبة وكذلك : طريق وطرق وطريقين جرن وجرنات وأوطب وأواطب والشيء قد يكون على لفظ واحد مذكر ومؤنث فمن ذلك :
هامش
- التأنيث للضرورة واستغنى عنه مما علم من تأنيث الأرض . وإلى هذا الوجه أشار أبو علي . وقال غيره : وإنما قبح ذلك لاتصال الفاعل المضمر بفعله ، فكأنه كالجزء منه حتى لا يمكن الفصل بينهما بما يسد مسد علامة التأنيث . ولا يخفى ما فيه . وعند ابن كيسان والجوهري أن الفعل إذا كان مسندا لضمير المؤنث المجازي لا يجب إلحاق علامة التأنيث .
وقول بعضهم : وهذا ليس بضرورة لأنه كان يمكنه أن يقول " ولا أرض أبقلت إبقالها " بنقل حركة الهمزة إلى ما قبلها وإسقاطها - ليس بجيد ، لأن الصحيح أن الضرورة ما وقع في الشعر ، سواء كان للشاعر عنه فسحة أم لا . وأجاب السيرافي بأنه يجوز أن يكون الشاعر ليس من لغته تخفيف الهمزة ، وحينئذ لا يمكنه ما ذكره . وذكر ابن يسعون أن بعضهم رواه بالتاء بالنقل المذكور . وقال ابن هشام : فإن صحت الرواية وصح أن القائل ذلك هو الذي قال و " لا أرض أبقل " بالتذكير صح لابن كيسان مدعاة ، وإلا فقد كانت العرب ينشد بعضهم بعضا ، وكل يتكلم على مقتضى لغته التي فطر عليها ، ومن هنا كثرت الروايات في بعض الأبيات .
وزعم جماعة أنه لا شاهد فيه ، فقال أبو القواس في " شرح ألفية ابن معطي " أنه روى " إبقاها " بالرفع ، مسندا إلى المصدر . ويرده أن إبقالها منصوب على المصدر التشبيهي ، أي : ولا أرض أبقلت كإبقال هذه الأرض . ولو كان كما زعم كان معناه نفي الإبقال ، وهو نقيض مراد الشاعر . وزعم بعضهم أن ضمير أبقل عائد على مذكر محذوف ، أي : ولامكان أرض ، فقال أبقل باعتبار المحذوف ، وقال إبقالها باعتبار المذكور .
وهذا فاسد أيضا ، لأن ضمير إبقالها ليس عائدا على الأرض المذكورة هنا ، فتذكير " أبقل " باعتبار المحذوف لا دليل عليه ، ولو قال إن الأرض مما يذكر ويؤنث - كما قال أبو حنيفة الدينوري في " كتاب النبات " عندما أنشد هذا البيت : إن الأرض تذكر وتؤنث ، وكذلك السماء ، ولهذا قال أبقل إبقالها - لكان وجها . انظر خزانة الأدب 1 / 16 .