الأصل فأما ناس فإنهم قالوا : من أخو زيد وعمرو ومن عمرا وأخا زيد يتبع الكلام بعضه بعضا ، وإذا قالوا : ( من عمرا ومن أخو زيد ) رفعوا ( أخا زيد ) قال : وسألت يونس عن رأيت زيد بن عمرو فقال : أقول : من زيد بن عمرو ؛ لأنه كالواحد فمن نون زيدا رفع في قول يونس ، فإن أدخلت الواو والفاء في ( من ) فقلت : فمن أو منون لم يكن فيما بعده إلا الرفع ويقول القائل : رأيت زيدا فتقول : المنيّ ، فإن قال : رأيت زيدا وعمرا قلت : المنين ، وإن ذكر ثلاثة قلت : المنيينّ تحمل الكلام على ما حمل عليه المتكلم كأنك قلت : القرشيّ أم الثقفيّ نصب ، وإن شاء رفع على ( هو ) كما قال صالح في جواب كيف أنت وما أي فهي مخالفة ( لمن ) لأنها معرفة فإذا استفهمت بها عن نكرة قلت : إذا قال : رأيت رجلا أيا ، فإن قال : رجلين قلت : أييّن وللجميع : أيين ، فإن ألحقت ( يا فتى ) فهي على حالها ، وإذا قلت : رأيت امرأة قلت : أية يا فتى وللإثنتين : أيتّين « 1 » يا فتى والجماعة أيّات يا فتى ، وإن تكلم بجميع ما ذكرنا ومجرورا جررت ، وإن رفع رفعت ، فإن قال : رأيت عبد اللّه ، فإن الكلام من عبد اللّه وأي عبد اللّه ليس مع ( أيّ ) في المعرفة إلا الرفع فأيّ ومن يتفقان في أشياء ويختلفان .
فأما اتفاقهما فإنهما يستفهم بهما ويكونان بمعنى ( الذي ) تقول : اضرب أيهم هو أفضل واعط أيهم كان أفضل واضرب أيهم أبوه زيد كما تقول : اضرب من أبوه زيد ومن هو أفضل ، فإن قلت : ( اضرب أيهم عاقل ) رفعت هذا مذهب سيبويه وهو عندي مبني ( لأنّ ) الذي عاقل قبيح ، فإن دخلت ( هو ) نصبت وزعم الخليل أنه سمع عربيا يقول : ما أنا بالذي قال لك شيئا فعلى هذا تقول : اضرب أيهم قائل لك خيرا إذا طال الكلام حسن حذف ( هو ) ومن لا يقدر فيها الرفع إذا قلت : اضرب من أفضل ورفع أضرب أيّهم أفضل وهو بمعنى ( الذي ) عندي
هامش
( 1 ) تقول : أيّين ؟ وأتاني رجلان ، فتقول : منان ؟ ، وأتاني رجال فتقول : منون ؟ ، وإذا قلت : رأيت رجالا ، فتقول : منين ؟ كما تقول : أيّين . ، وإذا قال : رأيت امرأة ، قلت : منه ؟ كما تقول : أيّة ، . وإن قال : رأيت امرأتين ، قلت : منين ؟ كما قلت : أيّتين ، ، فإن قال : رأيت نساء ، قلت : منات ؟ كما قلت : أيّات . إلّا أنّ الواحد يخالف أيّا في موضع الجرّ والرّفع ، وذلك قولك " أتاني رجل " فتقول : منو ؟ وتقول : مررت برجل ، فتقول : مني ؟ . انظر معجم القواعد 25 / 100 .