التّاء للإدغام همزة الوصل فتقول : اطّيّروا واطّايروا وكذلك تقول في تزيّنوا وتزاينوا :
ازّينوا وازّاينوا قال اللّه تعالى :
حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ
« 1 » وتقول في تثاقلوا وتدارأوا : « 2 » اثّاقلتم وادّاراتم قال اللّه تعالى :
اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ
« 3 » وقال تعالى :
فَادَّارَأْتُمْ فِيها
« 4 » هذا في الفعل الماضي ، فأمّا المستقبل فتقول في يتفعّل نحو يتطيّر : يطّيّر قال اللّه تعالى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
« 5 » وكذلك تقول في يتذكّر : يذّكّر قال اللّه تعالى :
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
« 6 » وتقول في يتفاعل نحو يتدارك : يدّارك قال اللّه تعالى :
تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا
« 7 » فتقلب التاء في يتدارك دالا وفي تساقط سينا ، وتدغمها كما ذكر ، وإن اجتمع في أول الفعل المضارع تاءان جاز إبقاؤهما وحذف إحداهما ، قال اللّه تعالى :
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ
« 8 » وقال تعالى :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها
« 9 » وشرط جواز الحذف أن تكون التّاءان مفتوحتين فإن انضمّت الأولى امتنع الحذف نحو :
تتحمّل ، إذا بني لمفعول ما لم يسمّ فاعله ، لأنّها لو حذفت ، حصل اللّبس ، وإذا حذفت إحدى التّاءين وقلت : تذكّرون في تتذكّرون لم يجز إدغام التاء الباقية في الذّال ، لئلّا يجمعوا بين حذف التاء الواحدة وإدغام التاء الأخرى ، واختلف في أي التاءين هي المحذوفة فقيل : الأولى ، وقيل : الثانية وهو الأصحّ ، لأنّ الثّقل إنّما نشأ منها « 10 » .
هامش
( 1 ) من الآية 24 من سورة يونس .
( 2 ) في الحاشية مشطوب عليه : تثاقلتم وتدارأتم ، والمثبت هو ما في الأصل ، وهو صواب .
( 3 ) من الآية 38 من سورة التوبة .
( 4 ) من الآية 72 من سورة البقرة .
( 5 ) من الآية 131 من سورة الأعراف .
( 6 ) من الآية 269 من سورة البقرة .
( 7 ) من الآية 25 من سورة مريم ، وهي على قراءة الكسائي وأبي عمرو ، السبعة لابن مجاهد ، 409 .
( 8 ) من الآية 30 من سورة فصلت .
( 9 ) من الآية 4 من سورة القدر .
( 10 ) والمحذوف عند سيبويه والبصريين الثانية ، وعند الكوفيين الأولى ، وجوز بعضهم الأمرين . الكتاب ، 4 / 476 والإنصاف ، 2 / 648 والكشف ، 1 / 315 وشرح الشافية ، 3 / 290 وحاشية ابن جماعة ، 1 / 357 .