فقد حكى أبو عمرو عن العرب أنّهم يقولون : اذدكر ومذدكر وأنشد : « 1 »
تنحي على الشّوك جرازا مقضبا * والهرم تذريه اذدراء عجبا
والجراز المقضب : السيف القطّاع ، والهرم جمع هرمة وهو ضرب من الحمض .
وأمّا مع الزاي فتبيّن « 2 » وتدغم أيضا ، أمّا بيانها فنحو قولك : ازدان لأنّ الدّال توافق الزاي في الجهر ، وأما إدغامها فنحو قولك : إزّان فتقلب الدّال زايا وهو من قلب الثاني إلى لفظ الأول والإظهار حسن قال اللّه تعالى :
وَازْدُجِرَ
« 3 » .
ذكر حكم تاء افتعل مع الحرفين الباقيين من التّسعة وهما : الثّاء والسين « 4 »
أمّا إذا كان ما قبل تاء افتعل ثاء فإنّه يجب إدغام فاء افتعل في تاء افتعل ليس إلّا ، بقلب كلّ واحدة منهما إلى صاحبتها فتقول في نحو : مثترد وهو مفتعل من الثّريد : مثّرد بثاء مثلثّة مشدّدة بقلب الثاني إلى الأول والأصل : مثترد فقلبت تاء افتعل ثاء وأدغمت الثّاء فيها صار : مثّرد وتقول أيضا : متّرد بتاء مثّناة مشدّدة بقلب الأول إلى الثاني على نحو ما ذكر « 5 » ونقل السّخاوي وجها ثالثا : وهو الإظهار فقال : يجوز مثترد قال : وجاز الإظهار لأنّهما ليسا بمثلين وهو يخالف ما في المفصّل فإنه قال : يدغم ليس إلّا « 6 » والأقيس من ذلك إدغام الأول في الثاني أعني متّرد بتاء مثنّاة مشدّدة ، ومن ذلك : اثّار واتّار وهو افتعل من الثّأر والأصل اثتار فمن قال : اثّار قلب الثاني إلى الأول ومن قال : اتّار قلب الأول إلى الثاني .
وأمّا إذا كان ما قبل تاء افتعل سينا « 7 » فيجوز في تاء افتعل / أن تبيّن وأن تدغم أمّا
هامش
( 1 ) الرجز لأبي حكاك ورد منسوبا له في الممتع ، 1 / 358 والمقرب ، 2 / 166 وورد من غير نسبة في شرح المفصل ، 10 / 150 واللسان ، ذكر ، وشرح الأشموني ، 4 / 332 وحاشية الصبان ، 4 / 332 .
( 2 ) في الأصل فبين .
( 3 ) من الآية 9 من سورة القمر ، ونصها :فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ .( 4 ) المفصل ، 401 - 402 .
( 5 ) في الكتاب ، 4 / 467 ، والبيان حسن ، وبعضهم يقول : مثترد ، وهي عربية جيدة والقياس مترد .
( 6 ) المفصل 402 وشرح المفصل ، 10 / 151 .
( 7 ) المفصل ، 403 .