ذكر إدغام النون « 1 »
ولها في الإدغام وعدمه مع الحروف أربع أحوال ، وهي : الإدغام والبيان والقلب إلى الميم ، والإخفاء « 2 » .
أما الحالة الأولى : وهي إدغامها فتدغم النون في حروف ستة يجمعها قولك :
يرملون كقولك من يقول ، ومن راشد ، ومن موسى ، ومن لك ومن وافد ؟ ومن نكرم ؟
أمّا إدغام النون في مثلها فلا إشكال فيه لاتّحاد المخرج « 3 » وأما في الخمسة الباقية ، فأدغمت في الراء واللّام لفرط تجاورهما في المخرج ، ولذلك كان إدغامها معهما أحسن من البيان ، وأدغمت في الميم وإن كانت من حروف الشفة لمشاركتها لها في الغنّة ، وأمّا في الياء والواو فلأنّ النون بمنزلة حروف المدّ .
وتدغم النون في الحروف المذكورة على ضربين : إدغام بغنّة وبغير غنّة ، أمّا إدغامها بغنّة ، وهي صوت من الخيشوم يتبع الحرف فلأنّ النون لها غنّة في نفسها فأبقوها في الإدغام ليكون لها أثر من صوتها ، وأمّا بغير غنّة فبأن تصير مع الرّاء راء ، ومع اللّام لاما ومع الواو واوا إلى آخر الحروف المذكورة « 4 » هذا إذا لم يعرض ما يمنع من الإدغام كما تقدّم من عدم الإدغام في نحو : شاة زنماء ، وغنم زنم .
وأمّا الحالة الثانية : وهي بيانها فتبين النون مع الهمزة والهاء / والعين والحاء والغين والخاء كقولك : من أجلك ومن هانيء ومن عندك ومن حملك ؟ ومن غيّرك ؟
ومن خالفك فتبيّن مع حروف الحلق الستة المذكورة ولا تخفى ولا تدغم ، ووجب البيان لتباعد هذه الحروف عن النون أقصى البعد « 5 » لكن في بعض اللّغات أجريت الغين والخاء مجرى حروف الفم فأخفوا النون معهما كقولك : منخل ومنغل ، والبيان أحسن لأنّهما من حروف الحلق « 6 » .
هامش
( 1 ) المفصل ، 400 .
( 2 ) الكتاب ، 4 / 452 .
( 3 ) النشر ، 1 / 294 .
( 4 ) حاشية ابن جماعة ، 1 / 349 .
( 5 ) الكتاب ، 4 / 452 وشرح المفصل ، 10 / 144 .
( 6 ) الكتاب ، 4 / 455 والمقتضب ، 1 / 216 .