فويه وتكسيره على أفواه ، ووزنه فعل بفتح الأول وسكون الثاني ، فحذفت هاؤه لوقوعها طرفا على حدّ حذف حروف اللين لأنّ الهاء حرف مهموس مشابه للألف لأنّها تزاد في الوقف لبيان الحركة كما تزاد الألف وتشارك الألف في الخفاء ، فلمّا حذفت بقي « فو » الأول مفتوح ، والثاني واو فلو بقيت واوا لتحركت حال الإفراد بحركات الإعراب وانقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وأدّى ذلك إلى حذف الألف لملاقاة ساكن بعده ، فيبقى الاسم المتمكن على حرف واحد ، وهو معدوم فلما كان بقاء الواو يفضي إلى ذلك أبدلوا منها ميما لكون الميم حرفا صحيحا وهو من مخرج الواو لأنّهما من الشفه ، وإنّما قلنا حال الإفراد لأنّه إذا أضيف كقولك فوك وفيّ ، زال الموجب لإبدال الواو ميما لامتناع دخول حركات الإعراب عليها حينئذ « 1 » .
ذكر إبدال الميم من الّلام « 2 »
وأبدلت من لام التعريف فقط في لغة / طيء كما في الحديث : « ليس من امبر امصيام في امسفر » « 3 » وهو بدل شاذّ « 4 » .
ذكر إبدال الميم من النون « 5 »
فمنه : مطّرد وهو إبدال الميم من كلّ نون ساكنة بعدها باء نحو : عنبر وشنباء « 6 » فتبدل النون ميما في اللفظ دون الخط وتقول : عمبر وشمباء .
ومنه : إبدال غير مطّرد ولكن مسموع وهو أن تبدل الميم من النون المتحركة نحو : الشّنب والعنب ، لأنّ النون تقوى بالحركة فلا يبدل منها لكن جاء ذلك في قول
هامش
( 1 ) الكتاب ، 3 / 365 وشرح الشافية ، 3 / 215 .
( 2 ) المفصل ، 366 .
( 3 ) انظره في صحيح البخاري ، 2 / 238 ومسند الإمام أحمد ، 5 / 434 عن كعب بن عاصم الأشعري ، ومثال الطالب لابن الأثير ، 1 / 80 ومختصر الجامع الصغير للمناوي ، 3 / 232 وكتاب تمييز الطيب من الخبيث ، 140 وكون راويه النمر بن تولب كما في المفصل ، 366 ، حوله حديث مفيد ، انظره في « الحديث النبوي في النحو العربي ، 147 للدكتور محمود الفجال » .
( 4 ) نصّ ابن الحاجب في الشافية ، 542 على ضعفه لا شذوذه ، وانظر مناهج الكافية ، 2 / 8225
( 5 ) المفصل ، 366 - 367 .
( 6 ) وهي مؤنث أشنب من الشنب ، يقال : شنب الثغر إذا رقّ وجرى الماء عليه . اللسان ، شنب .