« ولا يجوز إعمالها عمل ليس عند سيبويه وأجازه المبرد » « 1 » .
ثانيا : وكان - أحيانا - يخالف رأي المبرد ويؤيد رأي سيبويه من ذلك :
أ - أن سيبويه أجاز قولهم : « اللّه لأفعلنّ » بالجرّ على إرادة الحرف المحذوف وردّ ذلك المبرد لأنّ حرف الجر لا يعمل مضمرا ، وعلّق أبو الفداء قائلا : « وإنما يجوز الجرّ في اسم اللّه تعالى خاصة لكثرة القسم به والنصب فيه وفي غيره » « 2 » .
ب - أن المبرد أجاز دخول حتّى على المضمر فيقال على مذهبه : حتّاه ، ومنع ذلك سيبويه وأيده أبو الفداء بقوله : « وحتّى لا تدخل إلا على اسم ظاهر فلا يقال :
حتّاه كما يقال : إليه خلافا للمبرد » « 3 » .
ج - ذهب المبرد إلى أن : الدّار في قولنا : دخلت الدار نصب لأنّ دخل فعل متعدّ بنفسه والمنصوب بعده مفعول به وليس ظرفا ، في حين نصبها سيبويه على الظرفية لكونها في تقدير في وأضاف أبو الفداء قائلا : « والصحيح أنّ دخل لازم لأنّ مصدره فعول وهو من المصادر اللازمة غالبا » « 4 » .
د - أيد أبو الفداء سيبويه في ذهابه إلى أن النسب إلى نحو : قريش قريشي - بإثبات الياء - في حين نصّ المبرد على أنّ النسب إليها يجوز أن يكون قرشيّ - بحذف الياء - وأن ذلك مطرد ينقاس عليه ، وقد عدّ أبو الفداء ذلك شاذا على خلاف القياس » « 5 » .
ثالثا : وكان - على قلة - يوافق المبرد على رأيه ، من ذلك :
أ - موافقته له في جواز الجمع بين الفاعل الظاهر وبين النكرة المميزة لهذا الفاعل في نحو : نعم الرجل رجلا زيد ، في حين أن سيبويه لا يجيز ذلك ، قال أبو الفداء : « واعلم أنه يجوز الجمع بين الفاعل الظاهر وبين النكرة المميزة تأكيدا للفاعل
هامش
( 1 ) الكناش ، 2 / 149 والكتاب ، 2 / 139 والمقتضب ، 1 / 50 .
( 2 ) الكناش ، 2 / 82 والكتاب ، 3 / 498 ، والمقتضب ، 2 / 335 .
( 3 ) الكناش ، 2 / 76 والكتاب ، 2 / 383 وشرح المفصل ، 8 / 16 .
( 4 ) الكناش ، 1 / 178 والكتاب ، 1 / 35 ، 4 / 9 - 10 والمقتضب ، 4 / 60 ، 337 - 339 وشرح المفصل ، 2 / 44 .
( 5 ) الكناش ، 1 / 366 - 367 والكتاب ، 3 / 335 والمقتضب ، 3 / 133 - 134 والخصائص ، لابن جني ، 1 / 116 وشرح المفصل ، 5 / 146 .