وعند « ابن مالك » أن قول اللّه تعالى :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
« 1 » .
« أو » فيه بمعنى « الواو » ، لأن الإثم بمعنى الخطيئة ، فهي بمعنى الواو التي في قول الشاعر :
وهند أتى من دونها النأي والبعد
وعلى ذلك أيضا حمل قوله تعالى :
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
« 2 » ، أي :
وكفورا . وكذلك قول « النابغة » :
قالت : ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد
فحسبوه فألفوه كما ذكرت * تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد
قالوا : أراد « ونصفه » كالرواية الأخرى .
وقول « جرير » :
جاء الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدر
ولكن قال « ابن هشام » في « مغنيه » : 89 :
والذي رأيته في ديوان « جرير » : « إذ كانت »
وقال « أبو حيان » : إنها الرواية المشهورة .
وفي « البحر المحيط » 3 : 144 : « وقد تجيء ( أو ) في معنى الواو إذا عطفت ما لا بد منه ، كقوله ( أي : حميد بن ثور ) :
قوم إذا سمعوا الصّريخ رأيتهم * من بين ملجم مهره أو سافع « 3 »
يريد : وسافع . . . لأن ( بين ) لا تدخل على شيء واحد ، فلا بد من عطف مصاحب مجرورها » .
* * *
هامش
( 1 ) النساء : 112 .
( 2 ) الإنسان : 24 .
( 3 ) « ديوان حميد بن ثور » : 111 . « الصريخ » : المستغيث ، ويروى : « الصراخ » كما يروى « ما بين » . و « ملجم » : اسم فاعل من ألجمت الفرس . و « سافع » : آخذ بناصية مهره ليلجمه .
يقول : رأيتهم عند الصريخ هذه حالهم .