وقول « عمرو بن كلثوم » :
وحلق الماذيّ والقوانس * فداسهم دوس الحصاد الدّائس « 1 »
وقوله :
فزججتها بمزجّة * زجّ القلوص أبي مزاده
وإما ظرفه ، كقول بعضهم : « ترك يوما نفسك وهواها سعي لها في رداها » « 2 » .
الثانية : أن يكون المضاف وصفا ، والمضاف إليه إما مفعوله الأول ، والفاصل مفعوله الثاني ، كقراءة بعضهم :
« فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ »
« 3 » .
بنصب « وعده » وجر « رسله » .
وقول الشاعر :
ما زال يوقن من يؤمّك بالغنى * وسواك مانع فضله المحتاج
أو ظرفه ، كقوله :
فرشني بخير لا أكونن ومدحتي * كناحت ، يوما ، صخرة بعسيل « 4 »
هامش
( 1 ) وحلق : مجرور بالعطف على ما قبله من المجرور . والماذيّ : من الدروع البيضاء . والقوانس : جمع قونس ، وهو أعلا البيضة من الحديد .
والشاهد في : ( دوس الحصاد الدائس ) ، فإن الحصاد منصوب لأنه مفعول وقع بين المضاف ، وهو « دوس » ، والمضاف إليه وهو « الدائس » ، والدوس : نصب على المصدر ، والتقدير : كدوس الدائس الحصاد .
( 2 ) نصيحة نثرية ، ترك : مصدر مبتدأ ، يوما : ظرف منصوب به ، وقد فصله من المضاف إليه - وهو نفسك - الواقع فاعلا للمصدر ، ومفعوله محذوف . وهواها : مفعول معه ، أي : أن تترك نفسك شأنها يوما مع هواها سعي لها في رداها . سعي : خبر المبتدأ . ويحتمل أن يكون المصدر مضافا إلى مفعوله والفاعل محذوف - أي : تركك نفسك .
( 3 ) إبراهيم : 47 ، انظر « البحر المحيط » 5 : 439 .
( 4 ) فرشني : أمر من راش يريش ، يقال : رشت فلانا أصلحت حاله ، والواو في « ومدحتي » للمصاحبة ، أي : مع مدحتي . العسيل : المكنسة التي يجمع بها العطار عطره ، وتتّخذ من الريش عادة .