وقد استغنى عن تنوين العوض بتكمل لفظه ، وتنوّن ثمانيا ، لأنه منصرف ، لانتفاء الجمعية .
ومع هذا ، ففي قوله : أو ثماني ، بلا تنوين ، ثلاثة أوجه :
أحدها : وهو أجودها ، أن يكون أراد : أو ثماني غزوات ، ثم حذف المضاف إليه ، وأبقي المضاف على ما كان عليه قبل الحذف . وحسّن الحذف دلالة ما تقدم من مثل المحذوف .
ومثله قول الشاعر :
خمس ذود أو ستّ عوّض منها * مائة غير أبكر وإفال « 1 »
وهذا من الاستدلال بالمتقدم على المتأخر . وهو في غير الإضافة كثير ، كقوله تعالى :
وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ
« 2 » .
والأصل : والحافظات فروجهن ، والذاكرات اللّه كثيرا .
الوجه الثاني : أن تكون الإضافة غير مقصودة ، وترك تنوين « ثمان » لمشابهته جواري ، لفظا ومعنى . أما اللفظ فظاهر . وأما المعنى ، فلأن ثمانيا ، وإن لم يكن له واحد من لفظه ، فإن مدلوله جمع . وقد اعتبر مجرد الشبه اللفظيّ في سراويل ، فأجرى مجرى سرابيل ، فلا يستبعد إجراء ثمان مجرى جوار .
هامش
( 1 ) الذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر . والذود مؤنثة لأنهم قالوا : ليس في أقل من خمس ذود صدقة ، والجمع أذواد مثل : ثوب وأثواب . البكر الفتيّ من الإبل ، والجمع : أبكر . والأفيل : الفصيل وزنا ومعنى ، والجمع : إفال .
( 2 ) الأحزاب : 35 .