والإمام « ابن الأنباري » في « الإنصاف » ( مسألة : هل تعمل « أن » المصدرية محذوفة من غير بدل ) 2 : 567 قال في منع « أن » في خبر « كاد » :
وأما حديث « كاد الفقر أن يكون كفرا » فإن صحّ ، فزيادة « أن » من كلام الراوي ، لا من كلامه - عليه السّلام - لأنه - صلوات اللّه عليه - أفصح من نطق بالضاد .
وقد نقل « السيوطي » في « الاقتراح » : 55 هذا الكلام ، وتصدى لهما « ابن الطيب » في كتابه « فيض نشر الانشراح » ورقة 52 قائلا : ما ذكره « ابن الأنباري » من أنّ الرواة غيّروا الحديث ، مبنيّ على ما أصلّوه من الرواية بالمعنى . . . ثم قال : وقد اقتفى « النووي » طريقة شيخه « ابن مالك » في شرح مسلم ، ووافقه على ذلك جلّ المتأخرين ، أو كلّهم . وقال بعضهم في ترجيحه وعلّله بأن الصحابة - رضي اللّه عنهم - كانوا من الفصحاء والبلغاء ، وهم قد التزموا عند روايته بالمعنى أن يوردوا معناه في أفصح عبارة ، وأحسن سياق ، يراعون فيه قواعد الفصاحة والبلاغة ، فيكون كلامهم مقارنا لكلامه - صلّى اللّه عليه وسلّم - » .
* * *
مسألة ( 29 ) في اختصاص « كاد » و « أوشك » بالتصرف
وفي « شرح ابن عقيل » 1 : 338 :
أفعال هذا الباب لا تتصرف ، إلا « كاد » و « أوشك » ، فإنه قد استعمل منهما المضارع ، كقوله - تعالى - :
يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا
« 1 » .
هامش
( 1 ) الحج : 72 .