ذاك ، إذا سمعت الرجل ذكر الرجل بثناء أو بذمّ كأنه قال : ذكرت أهل ذاك ؛ لأنه حيث جرى ذكر الرجل في منطقة ، صار عنده بمنزلة قوله : أذكر فلانا ، أو ذكرت فلانا ، كما أنّه حيث أنشد ثم قال : صادقا ، صار الإنشاد عنده بمنزلة قال ، ثم قال : صادقا وأهل ذاك ، فحمله على الفعل متابعا للقائل والذاكر . فكذلك :
سبّوحا قدّوسا ، كأن نفسه صارت بمنزلة الرجل الذاكر والمنشد حيث خطر على باله الذكر ، ثم قال : سبّوحا قدّوسا ، أي : ذكرت سبّوحا ، متابعا لها فيما ذكرت وخطر على بالها .
وخزلوا الفعل لأنّ هذا الكلام صار عندهم بدلا من « سبّحت » كما كان مرحبا بدلا من رحبت بلادك وأهلت .
ومن العرب من يرفع فيقول : « سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والروح » كما قال : أهل ذاك وصادق واللّه .
وكلّ هذا على ما سمعنا العرب تتكلّم به رفعا ونصبا .
وفي « همع الهوامع » في « المفعول به » :
وأما « سبوح قدوس » فيقالان بالرفع عند سماع من يذكر اللّه على إضمار مذكورك فليسا بمصدرين ، وبالنصب على إضمار : ذكرت سبوحا قدوسا ، أي :
أهل ذلك ، فاختلف على هذا الفعل الناصب واجب الإضمار ، أو جائزه .
فقال « الشلوبين » وجماعة بالأول ، وآخرون بالثاني .
* * * * *
الحديث النبوي في النحو العربي — صفحة 179
مساهمون: محمود فجال
ص١٧٩