تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الممتع في التصريف — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

باب ما قيس من الصحيح على صحيح معتل وما قيس من المعتل على نظيره من الصحيح

هذا الباب نبيّن فيه كيفيّة بنائك من الكلمة مثل نظائرها . فإذا قيل لك « ابن من كذا مثل كذا » فإنما معناه : فكّ صيغة هذه الكلمة ، وصغ من حروفها الأمثلة التي قد سئلت أن تبني مثلها ، بأن تضع الأصل في مقابلة الأصل ، والزائد في مقابلة الزائد إن كان في الكلمة التي تبني مثلها زوائد ، والمتحرّك في مقابلة المتحرّك . والساكن في مقابلة الساكن ، وتجعل حركات المبنيّ على حسب حركات المبنيّ مثله الذي صيغ عليه من ضمّ أو فتح أو كسر ، على ما يبيّن بعد ، إن شاء اللّه تعالى . وللنحويين في هذا الباب ثلاثة مذاهب : منهم من ذهب إلى أنه لا يجوز شيء من ذلك ، وأنّ ما يصنع من ذلك فإنما القصد به أن يبيّن أنه ، لو كان من كلام العرب ، كيف كان يكون حكمه . ومنهم من ذهب إلى أنّ ذلك جائز على كلّ حال . ومنهم من فصّل ، فقال : إن كانت العرب قد فعلت مثل ما فعلته من البناء ، وكثر ذلك في كلامها واطّرد ، جاز لك ذلك ، وإلّا لم يجز . فالذي منع من ذلك جملة حجّته أنّ في ذلك ارتجالا للّغة ؛ ألا ترى أنه ، إذا بنى من « الضّرب » مثل « جعفر » ، فقال « ضربب » ، قد أحدث لفظا ليس من كلام العرب . والذي يجيز ذلك حجّته أنّ العرب قد أدخلت في كلامها الألفاظ الأعجميّة كثيرا ، ولم تمتنع من شيء من ذلك . وسواء كان بناء اللفظ الأعجميّ مثل بناء من أبنية كلامهم ، أو لم يكن نحو « إبراهيم » و « مرزنجوش » وأشباه ذلك . فقاس على ذلك إدخال الأبنية المصنوعة في كلامهم ، وإن لم تكن منه . وذلك باطل : لأنّ العرب إذا أدخلت اللفظ العجميّ في كلامها لم يرجع بذلك عربيّا ، بل تكون قد تكلّمت بلغة غيرها . وإذا تكلّمنا نحن بهذه الألفاظ المصنوعة كان تكلّمنا بما لا يرجع إلى لغة من اللغات .