فإن بنيت مما لا يدخله اشتقاق ولا تصريف ، مثل أن تبني من الهمزة مثلا مثل « سفرجل » أو غير ذلك ، فإنما ذلك على طريق أن ، لو جاء ، كيف يكون حكمه ، لا لأن تلحقه بكلام العرب ؛ لأنّ العرب لا تتصرّف في مثل الهمزة .
فينبغي أن تجعل مسائل هذا الباب على قسمين :
قسم يبنى ممّا يجوز التصرّف فيه .
وقسم يبنى ممّا لا يجوز ذلك فيه .
فالذي يبنى ممّا يجوز التصرّف فيه لا يخلو من أن يبنى ممّا أصوله كلّها صحاح ، أو ممّا هو معتلّ اللّام خاصّة ، أو العين خاصّة ، أو الفاء خاصّة ، أو العين واللّام ، أو الفاء واللّام ، أو من مهموز ، أو مضعّف . فأما ما أصوله كلّها معتلّة فلم يجئ منه إلّا « واو » خاصّة . وما اعتلّت عينه وفاؤه لم يجئ منه فعل ، بل جاء في أسماء قليلة نحو « ويل » و « يوم » و « أول » . فلمّا لم تتصرّف فيها العرب ، لذلك ، لم يحسن لنا أن نبني منها ، ونتصرّف فيها . وأما المعتلّ الفاء واللّام فلم يكثر منه إلّا ما فاؤه واو ولامه ياء ، نحو « وقيت » ، فإذا بني من مثل هذا شيء جاز ، لتصرّف العرب فيه .
* * *
الممتع في التصريف — صفحة 358
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص٣٥٨