تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الممتع في التصريف — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥

[ تقسيم التصريف ]

والتصريف ينقسم قسمين : أحدهما جعل الكلمة على صيغ مختلفة ، لضروب من المعاني ، نحو : ضرب ، وضرّب ، وتضرّب ، وتضارب ، واضطرب ، فالكلمة التي هي مركّبة من ضاد وراء وباء ، نحو « ضرب » ، قد بنيت منها هذه الأبنية المختلفة ، لمعان مختلفة ، ومن هذا النحو اختلاف صيغة الاسم ، للمعاني التي تعتوره ، من التصغير ، والتكسير ، نحو « زييد » ، و « زيود » ، وهذا النحو من التصريف جرت عادة النحويين أن يذكروه مع ما ليس بتصريف ، فلذلك لم نضمّنه هذا الكتاب ، إلّا أنّ أكثره مبنيّ على معرفة الزائد من الأصليّ ، فينبغي أن تبيّن حروف الزيادة ، والأشياء التي يتوصّل بها إلى معرفة زيادتها من أصالتها . والآخر من قسمي التصريف : تغيير الكلمة عن أصلها ، من غير أن يكون ذلك التغيير دالا على معنى ، طارئ على الكلمة ، نحو تغييرهم « قول » إلى « قال » ألا ترى أنهم لم يفعلوا ذلك ، ليجعلوه دليلا على معنى خلاف المعنى الذي كان يعطيه « قول » ، الذي هو الأصل ، لو استعمل ، وهذا التغيير منحصر في : النقص ك « عدة » ونحوه ، والقلب ك « قال » و « باع » ونحوهما ، والإبدال ك : « اتّعد » و « اتّزن » ونحوهما ، والنقل كنقل عين « شاك » و « لاث » إلى محلّ اللّام ، وكنقل حركة العين إلى الفاء في نحو : « قلت » و « بعت » ، على ما يبيّن بعد . والفرق بين الإبدال والقلب أنّ القلب تصيير الشيء على نقيض ما كان عليه ، من غير إزالة ولا تنحية ، والبدل وضع الشيء مكان غيره ، على تقدير إزالة الأوّل وتنحيته ، فلذلك جعلنا مثل « قال » و « باع » قلبا ؛ لأنّ حروف العلّة يقارب بعضها بعضا ؛ لأنها من جنس واحد ، فسهل تقدير انقلاب بعضها إلى بعض ؛ وجعلنا مثل « اتّعد » ونحوه إبدالا ، لتباين حروف الصحّة من حروف العلّة ، وكذلك جعلنا قولهم « أمواء » في « أمواه » من قبيل البدل ، لتباين حروف الصّحّة بعضها من بعض . فنقول على هذا في « اتّعد » وأمثاله : إنه كان في الأصل « اوتعد » فحذفت الواو وأبدل منها التاء ، لا إنّ الواو انقلبت تاء ، وأمّا « قام » وأمثاله فيقدّر أنه كان في الأصل « قوم » ، ثم استحالت الواو ألفا ، لا أنها حذفت وجعل مكانها الألف . وينبغي أن نبيّن في هذا القسم الآخر حروف البدل والقلب ، والأماكن التي تبدل فيها وتقلب ، والحروف التي تحذف ، وأين يجوز نقل الحركة إلى الحرف ، وأين لا يجوز ذلك . فإذا بيّنّا جميع ما ذكرناه ، في هذين القسمين ، فقد أتينا على جملة التصريف .
الممتع في التصريف — صفحة 15 | علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي / علي محمد مصطفى / احمد عزو عناية