تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الممتع في التصريف — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

المقدمة

وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وعلى آله وسلّم تسليما

ذكر شرف علم التصريف وبيان مرتبته في علم العربية

التصريف أشرف شطري العربية ، وأغمضهما : فالذي يبيّن شرفه احتياج جميع المشتغلين باللغة العربية ، من نحويّ ولغويّ ، إليه أيّما حاجة ؛ لأنه ميزان العربيّة ؛ ألا ترى أنه قد يؤخذ جزء كبير من اللغة بالقياس ، ولا يوصل إلى ذلك إلّا من طريق التصريف ، نحو قولهم « كلّ اسم في أوّله ميم زائدة مما يعمل به وينقل فهو مكسور الأوّل ، نحو : مطرقة ومروحة ، إلّا ما استثني من ذلك » ، فهذا لا يعرفه إلّا من يعلم أنّ الميم زائدة ، ولا يعلم ذلك إلّا من جهة التصريف ، ونحو قولهم « إنّ المصدر من الماضي ، إذا كان على وزن « أفعل » ، يكون « مفعلا » بضمّ الميم وفتح العين ، نحو : « أدخلته مدخلا » ، ألا ترى أنك لو أردت المصدر من « أكرمته » ، على هذا الحدّ ، لقلت « مكرما » قياسا ، ولم تحتج فيه إلى السّماع ، إذا علمت أنّ « أكرم » : « أفعل » ، ألا ترى أنّ ذلك كلّه لا يعرف إلّا بالتصريف ، وأشباه ذلك كثير . وممّا يبيّن شرفه أيضا أنّه لا يوصل إلى معرفة الاشتقاق إلّا به ؛ ألا ترى أنّ جماعة من المتكلّمين امتنعوا من وصف اللّه سبحانه ب « حنّان » ؛ لأنه من الحنين ، و « الحنّة » « 1 » من صفات البشر الخاصّة بهم ، تعالى اللّه عن ذلك ، وكذلك امتنعوا أيضا من وصفه ب « سخيّ » ؛ لأنّ أصله من الأرض « السّخاويّة » وهي الرّخوة ، بل وصفوه ب « جواد » ؛ لأنه أوسع في معنى العطاء ، وأدخل في صفة العلاء ، وامتنعوا أيضا من وصفه ب « الدّاري » - وإن كان من العلم - لأنّ أصله من « الدّريّة » ، وهي شيء يضعه الصائد لضرب من الحيلة والخديعة ، فكأنّ ما
هامش
( 1 ) الحنة : رقة القلب . انظر لسان العرب لابن منظور ، مادة ( حنن ) .