الفعل / ولزمت اللّام في خبرها لئلّا تشبه النافية . قال الكوفيون معناه : ما قتلت إلّا مسلما ، وقد مضى القول في هذا .
واعلم أنّ قوما من العرب يخفّفون ( إنّ ) وينصبون بها فيقولون : إن زيدا لقائم « 1 » . ولا بدّ في الخبر من اللّام ؛ لأنّ الأصل ما ذكرت لك من إبطال عملها مع التخفيف وحجّة من نصب بها مخفّفة أنه قال : إنّما نصبت ( إنّ ) لمضارعتها الفعل معنى ولفظا ؛ فإنّها إذا خفّفت فمعناها قائم لم يزل ، وتخفيف لفظها لا يزيل عملها ، كما أنّ من الأفعال ما يحذف بعضه ولا يزول عمله كقولك : لم يكن زيد قائما ، ولم يك زيد قائما ، ويدعو زيد ربّه ، ثم تقول : لم يدع زيد أحدا ، كما قال تعالى :
( وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ )
« 2 » ،
هامش
( 1 ) انظر المغني 1 : 20 .
( 2 ) في الأصل : ويدعو . وكتابة المصحف بحذف الواو ، والآية من سورة الإسراء 17 : 11 وجاء في الجامع لأحكام القرآن قوله : « وحذفت الواو من( وَيَدْعُ الْإِنْسانُ )في اللفظ والخط ، ولم تحذف في المعنى ؛ لأن موضعها رفع ، فحذفت لاستقبالها اللام الساكنة ، كقوله تعالى :( سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ )العلق 96 : 18( وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ )الشورى 42 : 24( وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ )النساء 4 : 146 و( يُنادِ الْمُنادِ )ق 50 : 41 و( فَما تُغْنِ النُّذُرُ )القمر 54 : 5 » الجامع لأحكام القرآن 10 : 226 .