قيل له : لهذا نظائر . قال اللّه تعالى :
( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ ، أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
« 1 »
) .
قيل فيه : إن التقدير : لكراهة أن تضل إحداهما . ومثله قول العرب :
أعددت الخشبة أن يميل الحائط فأدعمته . فأخبر بالعلة التي دعت إلى إعداد الخشبة .
مدح الفرزدق بهذا سليمان « 2 » بن عبد الملك ، وجعل الفرزدق بني مروان كالقبلة التي يصلي الناس إليها . يريد أنه من انصرف عن طاعتهم ؛ فقد ضل ، كضلال من صدف وجهه عن القبلة .
[ ( من ) الموصولية ]
387 - قال سيبويه ( 1 / 438 ) في باب الأسماء التي يجازى بها وتكون بمنزلة ( الذي ) . يريد أنّ : ( من وما وأيّهم ) إذا وصلت واحدة منها بطل الجزاء وصارت بمنزلة ( الذي ) . وساق كلامه في هذا المعنى حتى انته إلى قول الفرزدق :
منا الكواهل والأعناق تقدمها * والرأس منا وفيه السمع والبصر
ولا نحالف إلا اللّه من أحد * غير السّيوف إذا ما اغرورق النظر
( ومن يميل أمال السيف ذروته * حيث التقى من حفافي رأسه الشّعر ) « 3 »
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 / 282
( 2 ) الخليفة الأموي ، أبو أيوب ، حاول فتح القسطنطينية توفي سنة 99 ه بعد ثلاث سنوات من خلافته . انظر الكامل لابن الأثير 4 / 146 وما بعدها .
( 3 ) ديوان الفرزدق 1 / 244 وجاء صدر ثالثها : ( ومن يمل يمل المأثور ذروته . . ) .