[ ( أن ) المفتوحة لا يجازى بها ]
386 - قال سيبويه ( 1 / 445 ) في باب الجزاء إذا كان القسم [ في ] « 1 » أوله : « وأما قول الفرزدق / :
وجدنا بني مروان أوتاد ديننا * كما الأرض أوتاد عليها جبالها
( وأنتم لهذا الناس كالقبلة التي * بها أن يضلّ الناس يهدى ضلالها ) « 2 »
قال سيبويه بعد إنشاد هذا البيت الثاني : « ولا يكون الآخر إلا رفعا » يعني يهدى « لأنّ ( أن ) لا يجازى بها ، وإنما هي مع الفعل اسم كأنه قال :
لأن يضلّ الناس يهدى ضلالها » . يريد ( أن ) المفتوحة الخفيفة ليست بجزاء ، و ( إن ) المكسورة الخفيفة يجازى بها ، ويجزم الفعل الذي يليها لأنه شرط ، ويجزم الفعل الثاني لأنه جواب الشرط .
وهذه المفتوحة مع الفعل بمنزلة اسم تعمل فيه العوامل . والفعل المتأخر الذي وليته ( أن ) ليست ( أن ) تعمل فيه ، ولم يدخله شيء من عوامل الأفعال ، فهو مرفوع في ذا الموضع كما يرفع في غيره . وإنما أنشد هذا البيت في باب الجزاء ، ليعلم أنه ليس مثله .
و ( أن يضل الناس ) منصوب لأنه مفعول له ، والعامل ( يهدى ) كأنه قال : لأن يضل الناس يهدى ضلالها . فإن قال قائل : فإذا كان هذا مفعولا له ، فكأنه قال : يهدى ضلال الناس لأن يضلوا . وهم لا يهدون لأن يضلّوا ، وإنما يهدون لئلا يضلوا . !
هامش
( 1 ) تتمة من سيبويه . ليست في الأصل والمطبوع .
( 2 ) ديوان الفرزدق 2 / 623 من قصيدة قالها يمدح سليمان بن عبد الملك ويهجو الحجاج .