[ مجيء ( أم ) منقطعة ]
358 - قال سيبويه ( 1 / 486 ) : « وإن شئت قلت : هل تأتيني أم تحدثني ، وهل عندك برّ أم شعير ؛ على كلامين ، وكذلك سائر حروف الاستفهام التي ذكرنا ، وعلى هذا قالوا : هل تأتينا أم هل تحدثنا » .
ومعنى قوله : ( على كلامين ) يريد أن الكلام جملتان : جملة تامة بعد ( هل ) وجملة بعد ( أم ) ، وليس الفعل الذي بعد ( أم ) معطوفا على الفعل الذي بعد ( هل ) كما قالوا ذلك في الفعل ، لأن ( أم ) إذا عطفت ما بعدها من اسم أو فعل على ما قبلها ، إنما تعطف إذا كانت ألف الاستفهام في صدر الكلام ، وكانت هي عاطفة على ما بعد الألف ، فإن كان في أول الكلام حرف سوى الألف من حروف الاستفهام ، لم تكن ( أم ) عاطفة على ما بعده ، فلذلك جعل هذا الكلام جملتين .
قال الجحّاف « 1 » بن حكيم السّلمي :
( أبا مالك هل لمتني مذ حضضتني * على القتل أم هل لامني لك لائم )
ألم أفنكم قتلا وأجدع أنوفكم * بفتيان قيس والأنوف الصّوارم « 2 »
ويروى : أو هل لامني . و ( أو ) تكون عاطفة على ما بعد ( هل ) وغيرها
هامش
( 1 ) فاتك سيد شاعر من بني سليم ، وصفه الحسن البصري بأنه جذوة من نار جهنم .
وفي أمثالهم : أفتك من الجحاف ( ت نحو 90 ه ) ترجمته في : البيان والتبيين 1 / 401 والأغاني 12 / 198 والدرة الفاخرة 1 / 336 والمؤتلف 76 وثمار القلوب 129 ومجمع الأمثال ( 2819 ) 2 / 88
( 2 ) أورد سيبويه أولهما ، وقال في نسبته : « وزعم يونس أنه سمع رؤبة يقول » والشعر للجحاف في : الأغاني 12 / 202 والأعلم والكوفي واللسان ( أمم ) 14 / 303 وحاشية الكتاب لمصححه .
والشاهد مجيء ( أم ) منقطعة ، لأنها لا تكون للعطف والتسوية إلا بعد الألف .
وقد ورد في : الأعلم 1 / 486 والكوفي 219 / ب .