تعني أنها لم تكن تخشى عليه أن يقتله أحد من الناس ولا يجترىء عليه .
ورماح « 1 » الجن : الطاعون ( أو إياك حار ) تقول : لم أخش أن تموت إلا بالطاعون ، أو بقتلك يا حارث إياه . والحارث هو الملك . تريد أنه لم يكن مثله يخشى عليه أن يقتله غير ملك ، بعيد الهم : تريد أن همته تتناول الأمور البعيدة ، لا يبعد عليه شيء مع سعة همته .
[ الإتيان بالضمير منفصلا ]
462 - قال سيبويه ( 1 / 379 ) قال عمرو بن معديكرب :
( قد علمت سلمى وجاراتها * ما قطّر الفارس إلا أنا )
شككت بالرمح حيازيمه * والخيل تجري زيما بيننا « 2 »
الشاهد « 3 » فيه أنه أتى بالضمير المنفصل وهو ( أنا ) حين لم يمكنه أن يأتي به متصلا ، وإنما لم يمكنه أن يصله بالفعل فيقول : ( ما قطرت الفارس ) لأن المعنى كان يبطل ، لأنه يكون نافيا عن نفسه أنه قطّر الفارس . والأمر الذي يقع بعد ( إلا ) هو مثبت مستثنى مما نفي ، فلما احتاج أن يأتي بالضمير بعد ( إلا ) أتى به منفصلا لأنه موضع انفصال « 4 » وإنما هو موضع اتصال . الاتصال
هامش
( 1 ) انظر ثمار القلوب ( رماح الجن ) ص 68
( 2 ) ديوان عمرو ق 83 / 2 - 3 ص 175 من مقطوعة في ثلاثة أبيات . وفي عجز الثاني ( والخيل تعدو ) وانظر شرح المرزوقي 1 / 411 وورد أولهما بلا نسبة في اللسان ( قطر ) 6 / 418
( 3 ) ورد الشاهد في : النحاس 85 / أو الأعلم 1 / 379 والكوفي 217 / ب و 250 / ب والمغني ش 516 ج 1 / 309 وشرح السيوطي ش 495 ص 719
( 4 ) العبارة في الأصل والمطبوع : « لأنه موضع اتصال وإنما هو موضع انفصال » .