لأن الشرط إذا أتى فهو محتاج إلى جواب ، وجوابه فعل مجزوم أو جملة في أولها الفاء فإذا أدخل ( إذا ) على المجزوم وهو جواب الشرط ، لم يجز أن تعمل فيه ، لأنه معلق بالشرط الذي قبله .
ومثله : أن تدخل ( إذا ) بين الابتداء وخبره ، فلا تعمل شيئا . وقد ذكره سيبويه ثم قال : « وليس هذا كقول ابن « 1 » عنمة :
( أردد حمارك لا تنزع سويّته * إذن يردّ وقيد العير مكروب ) - « 2 »
الشاهد « 3 » على نصب ( يرد ) ب ( إذن ) وليس الفعل الذي بعد ( إذا ) معتمدا على ما قبلها ، لأن الكلام الأول قد تم واستأنف الكلام ب ( إذا ) .
وقوله : ( أردد حمارك ) مثل ، أي لا تتعرض لنا . والسوية : كساء يحشى ويطرح على ظهر الحمار . يقول : إن تردده لا تؤخذ منه السوية التي على ظهره .
وقوله : لا تنزع سويته ، جواب الأمر ، كأنه قال : إن تردده لا تنزع سويته .
وقوله ( إذن يرد ) استئناف ، كأنه لما قال له : أردد حمارك . قال : لا أفعل . فقال له
هامش
( 1 ) عبد اللّه بن عنمة بن حرثان الضبي ، مخضرم من شعراء المفضليات ، شهد القادسية .
انظر : شرح المرزوقي 2 / 582 والتبريزي 2 / 69 والإصابة ( تر 6338 ) 3 / 92 والخزانة 3 / 580 ورغبة الآمل 3 / 48 وأورد له من شعره في البيان والتبيين 1 / 381 وثمار القلوب 259
( 2 ) روي البيت لابن عنمة في : شرح المرزوقي ق 190 / 4 ج 2 / 586 والتبريزي 2 / 71 وشرح الاختيارات ق 115 / 4 ج 3 / 1553 والتذكرة السعدية ق 51 / 3 ص 111 وفي التذكرة ( لا ترفع بروضتنا ) وهو تصحيف ( لا يرتع ) . كما ورد البيت للشاعر في اللسان ( كرب ) 2 / 207 و ( ارن ) 16 / 152 ، و ( سوا ) 19 / 143
( 3 ) ورد الشاهد في : المقتضب 2 / 10 والنحاس 88 / ب والأعلم 1 / 411 والكوفي 21 / أو 236 / ب والخزانة 3 / 576 ، وقد ملت إلى إثبات النون في ( إذن ) حين تكون عاملة والاكتفاء بالتنوين في غير ذلك .