[ النصب على المصدر باضمار فعل - بدلالة ما قبله ]
152 - قال سيبويه ( 1 / 179 ) في المنصوبات : قال حريث « 1 » بن غيلان :
إذا رأتني سقطت أبصارها * ( دأب بكار شايحت بكارها )
من مقرم وانتثرت أبعارها « 2 »
الشاهد « 3 » فيه أنه نصب ( دأب بكار ) بإضمار فعل دل عليه ( سقطت ) كأنه قال : دأبت .
والدأب في هذا الموضع : العادة ، وعادة البكار أن تسقط أبصارها من هيبة الفحل العظيم . وفي ( رأتني ) ضمير يعود إلى ( الشعراء ) يقول : إذا رأتني الشعراء سقطت أبصارها ، يعني أنهم يغضون أبصارهم هيبة له وإجلالا وخوفا . والبكار :
جمع بكر وهو بمنزلة الشاب من الناس ، وشايحت : حاذرت وخشيت من فحل مقرم ، وهو الفحل العظيم الشديد الذي قد ودع للفحلة . و ( من مقرم ) في صلة ( شايحت ) . يريد أن البكار حاذرت من هذا المقرم وانتثر بعرها .
[ حذف النون استخفافا - والإضافة إلى ما بعده ]
153 - قال سيبويه « 4 » ( 1 / 84 ) قال أبو ثروان « 5 » ، ويروى للمعلوط « 6 » ابن بدل :
هامش
( 1 ) لم تذكره المصادر لدي .
( 2 ) أورد سيبويه الأول والثاني ولم ينسبهما إلى أحد .
( 3 ) ورد الشاهد في : المقتضب 3 / 204 والنحاس 52 / ب وتفسير عيون سيبويه 26 / أو الأعلم 1 / 179 والكوفي 32 / ب .
وأجاز الكوفي نصب ( دأب ) على الحال . وفيه تقليص للمعنى وقصره على موقف واحد .
( 4 ) تقدم الكلام في شيء من هذه المسألة في الفقرة ( 99 ) حول حذف النون استخفافا .
( 5 ) هو أبو ثروان العكلي ، أعرابي بدوي فصيح ، تعلم في البادية ، له من الكتب :
خلق الفرس ، ومعاني الشعر . انظر معجم البلدان ( تر 34 ) 7 / 148
( 6 ) المعلوط بن بدل القريعي . وفي الخزانة ( ابن بدر ) وهو تصحيف . شاعر إسلامي . انظر التبريزي 3 / 177 والخزانة 1 / 537 والسمط 1 / 434