تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح الأرواح — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
الفاء والعين واللام حرف علة ( 1 ) وتضعيف وهمزة ، نحو : الضرب . فإن قيل ( 2 ) : لم اختص الفاء والعين واللام للوزن ؟ . قلنا : حتى يكون فيه من حروف ( 3 ) الشفة والوسط والحلق شيء .
شرح
- الواو في فاء الفعل ، حكمت بأنه غير صحيح ، وكذلك في الرباعي ، إذا قابلت دحرج بفعلل فتقول : دال دحرج في مقابلة فاء فعلل ، وحاؤه في مقابلة عينه ، وراؤه في مقابلة لامه الأولى ، وجيمه في مقابلة لامه الثّانية ، وليس في حروفه الأصليّة منها من حروف العلّة والهمزة والتضعيف . وإذا قابلت وسوس بفعلل فاحكم عليه بأنه غير سالم ؛ لوجود حروف العلّة في أصوله . اه محمود رحمه اللّه . ( 1 ) قوله : ( حرف علّة . . . إلخ ) وإنما اعتبر أن لا يكون فيه تضعيف ولا همزة ، لترتب بعض أحكام حرف العلّة ، عليهما من الحذف والقلب ، كما سيأتي . ثم اعلم أن الصحيح والسالم لا فرق بينهما عند المصنف ، فلذا عرف الصحيح بقوله : الصحيح هو الذي . . . إلخ . وأمّا عند البعض فبينهما فرق ، فتعريف السالم هو المذكور ، وتعريف الصحيح ما ليس في مقابلة الفاء والعين واللام حرف علّة ، فيكون بينهما عموم وخصوص مطلقا ، فكل سالم صحيح من غير عكس . ولما كان حرف العلّة والتضعيف مشهورا معلوما فيما بينهم لم يلتفت المصنف إلى بيانها ، فلا يكون التعريف بالمجهول ، واعترض عليه بأن التعريف حقه أن يكون بأمر وجودي لأنه معرّف ، والمعرّف لا بد أن يكون وجوديا . ؛ إذ يقال : إن المعدوم لا يصلح أن يكون مقوما للماهية ، لأن الذي لا يكون موجودا بنفسه كيف يعرف به غيره ؛ إذ وجوده سبب لوجود المعرّف من حيث المعرفة ، وأجيب : بأن المعدوم يجوز به التعريف إذا لم يكن طريق معرفة الشيء سوى هذا المعدوم نحو الأعمى عديم البصر ، والصحيح كذلك . اه حنيفة بتصرف . ( 2 ) قوله : ( فإن قيل . . . إلخ ) أشار بالفاء إلى أن هذا الإشكال ناشئ مما سبق ؛ لأنه لما قال : في مقابلة الفاء . . . إلخ ، علم أن الفاء والعين واللام مختص للوزن . اه جلال الدين . ( 3 ) قوله : ( من حروف الشفة . . . إلخ ) واعلم أن كل لفظ يخرج من الفم يعتمد على المخرج ، وهو في الحقيقة ثلاثة المبدأ والوسط والمنتهى ، فأرادوا أن يكون في صيغة الوزن شيء من هذه الثلاثة ، فاختاروا من المبدأ العين فإنه من الحلق ، وهو مبدأ المخارج ، ومن الوسط اللام ، ومن المنتهى الفاء ، فإنه من الشفة وهو منتهى المخارج . فإن قلت : حروف الحلق والوسط والشفة كثيرة ، فلم اختير هذه الحروف دون غيرها ؟ . قلنا : لأنه يحصل من تركيب هذه الحروف كلمة تشتمل معاني جميع الأفعال . ألا ترى أنك إذا قلت : أكل كان معناه فعل فعل الأكل . فإذا قلت : قتل كان معناه فعل القتل ، ولما -