الباب الأول : في الصحيح ( 1 )
الصحيح هو الذي ليس ( 2 ) في مقابلة ( 3 )
شرح
( 1 ) قوله : ( في الصحيح . . . إلخ ) قدمه على سائر الأبواب ، إمّا لسهولة حفظه عند المبتدئ والتعليم من الأسهل إلى الأصعب .
وإمّا لكونه مقيسا عليه للمعتلات .
وإمّا لكون مفهومه عدميا ، ومفهوم ما سواه وجوديا ، وكون العدم مقدما على الوجودي لأصالته ، وما بعده يكون طارئا عليه ، وبعضهم قدم المعتلات على الصحيح نظرا إلى أن مفهومه عدمي ، ومفهومها وجودي ، والوجودي لشرفه مقدم على العدمي ، ولكل وجهة هو مولّيها . اه فلاح .
( 2 ) قوله : ( هو الذي ليس . . . إلخ ) وهذا التعريف يصدق على ما لم يوجد فيه حرف علّة أصلا ، نحو ضرب ، وعلى ما يوجد فيه لكن ليس في مقابلة الفاء والعين واللام ، نحو حوقل وعشير .
فإن الواو والياء فيهما ليسا في مقابلة شيء منها . اه فلاح .
( 3 ) قوله : ( في مقابلة الفاء . . . إلخ ) أراد أن الصحيح هو الذي ليس في مقابلة فائه وعينه ولامه حرف علّة ، ولا تضعيف ولا همزة ، فاللام عوض عن المضاف إليه ، فلا يلزم كون الصلة بلا عائد . والمراد أنه لا يكون فيه شيء من ذلك ، لأن المجموع قد ينتفي بانتفاء جميع أجزائه ، وقد ينتفي بانتفاء بعضها ، والمراد هو الأول بقرينة المقابلة .
وفي بعض النسخ وقع كلمة أو موقع الواو ، وحينئذ لا إشكال . فإن كلمة أو في النفي تفيد العموم كما في قوله تعالى :وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً[ الإنسان : 24 ] . اه إيضاح .
قوله : ( مقابلة . . . إلخ ) والمراد من المقابلة الموازنة . ويقال لها : المماثلة ، من تمثلت الشيء بالشيء إذا قابلته ، وجه المقابلة أن يقابل حروف الكلمة بالفاء والعين واللام ، مثلا أن تقول :
ضرب على وزن فعل ، فسمى الضّاد بأنها فاء الفعل ، والراء بأنها عين الفعل ، والباء بأنها لام الفعل ، فلما قابلته فلم تجد فيها حرفا من حروف العلّة والهمزة والتضعيف حكمت بأنه صحيح ، وإذا قابلت حروف كلمة وعد ، مثلا بكلمة فعل وجدت فيها حرف علّة ، وهي -