وعند سيبويه يجوز حذف التاء ، كما في قول الشاعر :
إنّ الخليطين ( 1 ) أجدّوا البين فانجردوا * وأخلفوك عد الأمر الّذي وعدوا ( 2 )
لأن الحذف والتعويض من الأمور الجائزة عنده ، وعند الفراء لا يجوز الحذف ، لأنها عوض من الحرف الأصلي ( 3 ) إلّا ( 4 ) في الإضافة لأن الإضافة تقوم مقامها ، وكذلك حكم : الإقامة ( 5 ) ، والاستقامة ونحوهما ، ومن ثمّ حذفت التاء في
شرح
( 1 ) قوله : ( إن الخليطين . . . إلخ ) قال بعض الفضلاء : كان بعض الصديقين يتألفون فيما بينهم جدا حتى وعدوا عدم الفراق قدر الاستطاعة وعاقبة الأمر أفاضوا بدرجة البين فحجم الاضطراب عليهم وكان واحد منهم ينشد تارة فقال مخاطبا للنفس : إن الخليطين الأحباء المجتمعين أجددوا البين أي : اختاروا الفراق فانجردوا أي : ذهبوا ، ومعنى البيت : معلوم من الحاشية المرقومة السطر عليه ، فلا حاجة إلى التشريح .
فالمعنى بالفارسية : واللّه تعالى أعلم بالصواب . اه لمحرره .
( 2 ) البيت من البحر البسيط ، وهو بلا نسبة في إعراب القرآن للنحاس 3 / 140 ، والمخصص للأندلسي 4 / 315 .
( 3 ) المحذوف وهو الواو والعوض لا يجوز حذفه ؛ لأنه لم يبق حينئذ شيء يدل على المحذوف ، فلو حذفت يلزم حذف العوض والمعوض عنه وذلك غير جائز ، ولأنه فيه يلزم النقصان من القدر الصالح إذ تحقق في الحذف الخروج من القدر الصالح وقد أتى العوض عنه لتمام القدر الصالح ، فلو حذفت التاء التي عوض عن الواو لفات الغرض كما لا يخفى . اه أحمد .
( 4 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لابن بابك في المثل السائر لابن الأثير 1 / 293 ، ومعاهد التنصيص للعباسي 1 / 59 .
( 5 ) قوله : ( إلا في . . . إلخ ) الاستثناء مفرغ أي : لا يجوز حذف التاء في جميع الأوقات إلا وقت إضافة هذا المصدر ؛ لأن الإضافة تقوم مقامها أي : مقام هذه التاء ، ولا شك أن الإضافة أمر معنوي فكيف تقوم مقام أمر لفظي بل يقوم مقامها المضاف إليه من حيث هو مضاف إليه ، ففي هذا الكلام وضع الظاهر موضع المضمر فتأمل . اه إيضاح .
( 6 ) قوله : ( حكم الإقامة . . . إلخ ) يعني كما لا يجوز حذف التاء في عدة إلا في الإضافة ، كذلك لا يجوز حذف التاء في الإقامة والاستقامة ونحوهما إلا في الإضافة ؛ لأن التاء فيهما عوض من الواو كما في عدة ؛ لأن أصلهما إقواما واستقواما فأرادوا أن يعملوا المصدر لاعتلال أقام واستقام فنقلوا الفتحة من الواو إلى ما قبلها ، وكان في الأصل متحركة قلبت ألفا فاجتمع ألفان أولهما منقلبة عن واو هي عين المصدر ، وثانيتهما زائدة وهي تاء فعالة فحذفت الألف الأولى التي هي العين وبقيت الألف الزائدة ، فيلزم التاء كالعوض من الواو كما في العدة ، وقيل : إن المحذوف الألف الزائدة . اه شمس الدين .