تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح الأرواح — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
قوله تعالى :
وَإِقامَ الصَّلاةِ
[ الأنبياء : 73 ] . وتقول ( 1 ) في إلحاق الضمائر : وعد وعدا وعدوا . . . إلخ ، ويجوز في : « وعدت » إدغام الدال ( 2 ) في التاء لقرب مخرجهما . المستقبل منه : يعد . . . إلخ ، وأصله : يوعد ، فحذفت الواو لأنه يلزم الخروج من الكسرة التقديريّة إلى الضمّة التقديريّة ، ومن الضمة التقديريّة ( 3 ) إلى الكسرة التحقيقيّة ( 4 ) ،
شرح
( 1 ) لما فرغ عن بيان أحكام المثال نظرا إلى نفس الصيغة مع قطع النظر إلى اتصال الضمير به ، شرع في بيان أحكام المثال إذا اتصل به الضمائر مستكنة كانت أو بارزة فقال : وتقول . . . إلخ . اه خ . ( 2 ) بعد قلب الدال تاء كما قالوا في أخذت أختّ بإبدال الذال تاء وإدغامها فيها وهو الأكثر كذا في الصحاح ، ويحتمل أن يكون المراد بالعكس أي : قلب التاء دالا وإدغام الدال في الدال كما هو مذهب بعض العرب ، فإنهم يقلبون تاء المتكلم والمخاطب التي هي ضمير الفاعل في فعلت وفعلت إلى ما قبلها إذا كان الطاء المهملة أو الزاي المعجمة أو الدال المهملة ، ثم أدغموا الأولى في الثّانية ، وإنما فعلوا ذلك تشبيها هذه التاء بتاء الافتعال من حيث اتصلت بما قبلها وما قبلها ساكن ، كما أسكنت الفاء في افتعل ، ولم يمكن فصلها من الفعل فصارت مثل كلمة واحدة فأشبهت بتاء الافتعال ، فقالوا : في حبطت حبطّ ، وفي فزت فزّ ، وفي وعدت وعدّ بقلب التاء إلى ما قبلها كما في ازّان ، قال بعض المحققين : هذا القلب والإدغام شاذ رديء ، قال سيبويه : أعرب اللغتين وأجودهما ؛ أن لا تقلب تاء الضمير ؛ لأن التاء علامة إضمار إنما جاءت لمعنى وليست تلزم الفعل ، ألا ترى أنك إذا أضمرت غائبا قلت : فعل ، ولم يكن فيه تاء ، والتاء في افتعل ليست كذلك ولكنها دخلت زيادة لا تفارقه وتاء الإضمار بمنزلة المنفصل . اه ابن كمال . ( 3 ) قوله : ( من الكسرة التقديرية ) فإن قلت : لم فتحت الهاء بعد حذف الواو في يهب ولم يفتح في يعد مع أن العين والهاء من مخرج واحد وهو الحلق ؟ . قلت : هذا موقوف على السماع فلا يقاس عليه غيره . اه مولوي . ( 4 ) قوله : ( التحقيقية ) أي : التحقيقية اللازمة ، فلا يرد ما يقال : إن هذا منقوض بقوله تعالى :مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ[ الفاتحة : 4 ] ؛ إذ فيه لزوم الخروج من الكسرة التقديرية إلى الكسرة التحقيقية ، ومع هذا لم تحذف الواو ثمة ؛ لعدم لزوم الكسرة هنا إذ قرئ بالضم أيضا كما في قوله تعالى :أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ[ الذاريات : 12 ] تأمل . اه صوفي صاحب .