تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح الأرواح — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
لمناسبة بينهما في الاستقبالية ( 1 ) . وزيدت اللام ( 2 ) في الأمر الغائب لأنها من وسط المخارج ، والغائب أيضا وسط بين المتكلم والمخاطب ، وأيضا ( 3 ) من الحروف الزوائد ، والحروف الزوائد هي التي يشملها قول الشاعر ( 4 ) :
هويت ( 5 ) السّمانا فشيّبنني * وقد كنت قدما هويت السّمانا ( 6 )
شرح
- فيه ؛ وذلك لأن المضارع للحال والملحوظ في الأمر هو المطالبة في المآل ففي اتخاذ الأمر منه يلزم المحال ؟ . قلنا : إن من جعله حقيقة للحال لا ينكر استعماله في الاستقبال فأخذ الأمر منه على هذا القول إنما يكون فيما إذا استعمل للاستقبال . اه حنفية . وهذا ينافي ما قاله في صدر الكتاب : واشتقاق تسعة أشياء من كل مصدر ، فيحمل أن المراد به المصدر مرجع الكل ولو بواسطة فلا منافاة فافهم . اه مهديه . ( 1 ) قوله : ( في الاستقبالية ) يعني أن كل واحد منهما يدل على الاستقبالية أما المضارع فظاهر ، وأمّا الأمر فلأنّ الإنسان إنما يؤمر بما لم يفعله ليفعله ، وقيل : لا يجوز أن يشتق الأمر من الماضي ؛ لأنه يؤدي إلى تحصيل الحاصل وهو محال فتعين المضارع إذ الأمر لا يؤخذ من الأمر . اه فلاح . ( 2 ) قوله : ( وزيدت . . . إلخ ) هذا شروع في بيان كيفية أخذ أمر الغائب من المضارع ، يعني إذا أريد أخذ أمر الغائب من المضارع زيدت في أوله اللام ليحصل الفرق بينه وبين المضارع ويجزم آخره بها ، وخصت اللام بالزيادة من بين حروف الزوائد ؛ لأنها من وسط . . . إلخ . اه أحمد رحمه اللّه تعالى . ( 3 ) قوله : ( وأيضا . . . إلخ ) والحق أن يقدم قوله : وأيضا من الحروف الزوائد ، على قوله : لأنها من وسط المخارج . . . إلخ ؛ لأن هذا القول وجه التخصيص ، وقوله : وأيضا من الحروف . . . إلخ وجه مطلق الزيادة . اه مولوي غلام رباني صاحب . ( 4 ) قوله : ( هويت . . . إلخ ) قال ابن جني : حكي أن أبا العباس سأل أبا عثمان المازني عن حروف الزيادة فأنشد : هويت السمانا . . . البيت ، فقال : أنا أسألك عن حروف الزوائد وأنت تنشد لي الشعر ، فقال : قد أجبتك دفعتين ، يريد هويت السمانا . اه شمس الدين رحمه اللّه . ( 5 ) هويت بمعنى أحببت ، والسمان بالسين جمع سمين بوزن فعيل وهو ضد المهزول ، وموصوفه محذوف تقديره أحببت النساء السمان ، فشيبنني وإسناد الشيب إليهن كناية من كثرة مصاحبته لهن ، فكأنه قال : إني مصاحبهن في أول شبابي إلى زمان شيبي . ويحتمل أن يكون كناية عن عدم مساعدتهن له ، وقدما بكسر القاف وسكون الدال اسم من القدم بوزن العنب جعل اسما من أسماء الزمان ، يقال : قدما كذا وكذا أي : زمانا طويلا . اه مولينا أحمد رحمه اللّه تعالى . ( 6 ) البيت من البحر السريع ، وهو بلا لامرئ القيس في ديوانه ص 45 ، وخزانة الأدب للبغدادي 8 / 357 .