قال :
عسلان الذئب أمسى قاربا * برد الليل عليه فنسل « 1 »
والذي ذهب إليه سيبويه هو القول ، لأن زيادة النون ثانية أكثر من زيادة اللام ، ألا ترى إلى كثرة باب قنبر ، وعنصل « 2 » ، وقنفخر ، وقنعاس ، وقلة باب ذلك وأولالك .
ويلزم على ذلك أن تكون اللام في فلندع زائدة ، ويجعل وزنه فلنلل ، لأنه الملتوي الرجل ، فهو من معنى الفدع ، وهذا بعيد فاسد .
ونظيره ازلغبّ الفرخ أي زغّب ، لا ينبغي أن يقال : إن مثال ازلغبّ : افلعلّ .
فهذه أحكام اللام المصوغة في أمثلة الكلم وهي زائدة .
وأما اللام التي زيدت لمعنى وهي غير مصوغة في الأمثلة فلحقت في ثلاثة مواضع : الاسم ، والفعل ، والحرف .
لحاقها للأسماء وذلك أيضا على ضربين : أحدهما أن تكون عاملة ، والآخر أن تكون غير عاملة .
فأما العاملة فلام الجر ، وذلك قولك : المال لزيد ، والغلام لعمرو ، وموضعهما في الكلام الإضافة ، ولها في الإضافة معنيان :
أحدهما الملك نحو : المال لزيد ، أي : هو في ملكه .
والآخر الاستحقاق والملابسة ، نحو : هذا الجلّ « 3 » للدابة ، أي قد استحقته ، ولا بسته ، وكذلك : هذا الباب للدار .
هامش
( 1 ) نسبه صاحب اللسان في مادة ( عسل ) إلى لبيد ، وهو أبو عقيل لبيد بن ربيعة أحد الشعراء الفرسان في الجاهلية ، وأدرك الإسلام ولم يقل فيه إلا بيتا واحدا :وما عاتب المرء الكريم كنفسه * والمرء يصلحه الجليس الصالحاللسان ( 11 / 446 ) .
الشاهد فيه : أن اللام أصلية في كلمة ( عسلان ) وليست زائدة وهو ما ذهب إليه سيبويه .
( 2 ) عنصل : البصل البري . القاموس المحيط ( 4 / 17 ) .
( 3 ) الجل : ما تغطي به الدابة لتصان ، ( ج ) جلال أو أجلال . القاموس ( 3 / 350 ) مادة / جلل .