الجزء الثاني
[ تتمة ذكر الحروف على مراتبها في الاطراد ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
حرف اللام
اللام حرف مجهور يكون أصلا وبدلا ، وزائدا .
فإذا كان أصلا وقع فاء ، وعينا ، ولاما ، فالفاء نحو لعب ، ولزم ، والعين نحو قلب ، وسلم ، واللام نحو شعل وجعل .
فأما قول الراجز « 1 » :
لمّا رأى أن لا دعه ولا شبع * مال إلى أرطاة حقف فالطجع « 2 »
فإنه يريد : فاضطجع ، فأبدل الضاد لاما ، وهو شاذ . وقد روي : فاضطجع .
ويروى أيضا : فاطّجع ، ويروى أيضا : فاضّجع .
وأبدلوا اللام من النون في أصيلان فقالوا : أصيلال .
وإذا كانت اللام زائدة فهي على ضربين :
أحدهما : أن تزاد في الكلمة مبنية معها غير مفارقة لها .
والآخر : أن تزاد فيها لمعنى ، ولا تكون صيغة الكلمة .
هامش
( 1 ) الراجز : يقال هو منظور بن مرثد الأسدي ، جاء ذلك في العيني .
( 2 ) دعة : لين العيش أو العيش السهل الطيب .
شبع : الشبع : الامتلاء من الطعام ، ويقال : شبع من الأمر إذا سئمه . اللسان ( 8 / 171 )
أرطاة : واحدة الأرطي وهو نبات شجيري ينبت في الرمل ويخرج كالعصي . ورقه رقيق وثمره كالعناب . لسان العرب ( 14 / 325 ) مادة / رطى .
حقف : حقف الشيء حقوفا أي استطال في اعوجاج . القاموس المحيط ( 3 / 129 ) مادة حقف .
فالطجع : أي وضع جنبه على الأرض ونحوها . القاموس ( 3 / 129 ) مادة / ضجع .
ويقول الشاعر في وصف الذئب أنه قد مال إلى جذع شجر الأرطي وما اعوج من الرمال ثم وضع جنبه واضطجع . وهو في هذه الحالة ما بين الدعة والشبع .
وأسلوب البيت خبري تقريري يفيد الوصف .
الشاهد فيه : إبدال ( الضاد ) لاما في قوله ( فالطجع ) حيث يريد فاضطجع .
إعراب الشاهد : الطجع : فعل ماضي مبني لا محل له من الإعراب .