فيستخرج اليربوع من نافقائه * ومن بيته ذي الشّيحة اليتقصّع « 1 »
أي : الذي يتقصّع فيه .
يقول الخنا وأبغض العجم ناطقا * إلى ربّه صوت الحمار اليجدّع « 2 »
أي : الذي يجدّع .
وحكى الفراء أن رجلا أقبل ، فقال آخر : ها هو ذا ، فقال السامع : نعم الها هو ذا ، فأدخل اللام على الجملة المركبة من المبتدأ والخبر تشبيها لها بالجملة المركبة من الفعل والفعال . فهذه أحكام لام التعريف ، وما علمت أحدا من أصحابنا رحمهم اللّه وصل من كشف أسرارها إلى هذه المواضع التي شرحتها وأوضحتها ، نسأل اللّه عز وجل المعونة ، ونستمده التوفيق .
وأما لام الابتداء فمن خواص الأسماء « 3 » ، وهي مفتوحة مع المظهر والمضمر ، تقول : لزيد أفضل من عمرو ، ولأنت أكرم من محمد ، ورأيت بعض متأخري البغداديين وقد صنّف كتابا سمّاه كتاب اللامات ، ثم قسّمها فيها كذا وكذا قسما ، فقال
هامش
( 1 ) البيت نسبه صاحب النوادر إلى ذي الخرق الطهوي .
اليربوع : حيوان من الفصيلة اليربوعية صغير على هيئة الجرذ الصغير وله ذنب طويل ينتهي بخصلة من الشعر . وهو قصير اليدين طويل .
نافقائه : قال ابن الأعرابي : قصعة اليربوع أن يحفر حفيرة ثم يسد بابها بترابها ويسمى ذلك التراب الداماء ، ثم يحفر حفرا آخر يقال له النافقاء والنفقة والنّفق فلا ينفذها ولكنه يحفرها حتى ترق فإذا أخذ عليه بقاصعائه عدا إلى النافقاء فضربها برأسه ومرق منها ، وتراب النفقة يقال له :
الراهطاء . لسان العرب ( 10 / 358 - 359 ) . مادة / نفق .
الشيحة : نبات سهلي يتخذ من بعضه المكانس ، وهو نبات من الفصيلة المركبة رائحته طيبة قوية ( ج ) شيحان . لسان العرب ( 2 / 502 ) .
الشاهد في البيت : دخول لام المعرفة على المضارع لمضارع اللام ل « الذي » في قوله اليتقصع ، وهي ( ال + يتقصع ) ، فمنزلة لام التعريف في دخولها على الفعل بمنزلة الذي .
( 2 ) الخنا : الفحش من الكلام . لسان العرب ( 14 / 244 ) .
العجم : جمع أعجم وعجماء ، وهو الحيوان الذي لا ينطق . لسان العرب ( 12 / 3890 ) .
وحمار مجدع : مقطوع الأذنين . لسان العرب ( 8 / 41 ) .
( 3 ) أي مما يميزها وتختص به دون غيرها .