فصارت كأنها حرف آخر ، قرأت على أبي بكر محمد بن الحسن ، أو قرئ عليه وأنا حاضر عن أحمد بن يحيى ، وحدثنا به عن أبي العباس محمد بن يزيد المبرد محمد بن سلمة « 1 » :
ألا يا سنا برق على قلل الحمى * لهنّك من برق عليّ كريم « 2 »
فهذا أقوى دليل على أن مرتبة اللام قبل إنّ ، وبه رأيت شيخنا أبا علي يستدل « 3 » .
والدليل الثاني : أنّ « إنّ » وما عملت فيه جميعا في موضع اسم مرفوع بالابتداء بدلالة قوله عز وجل :
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
( التوبة : 2 ) « 4 » ، وعلى هذا قالوا « 5 » :
. . . * فإني وقيّار بها لغريب « 6 »
هامش
( 1 ) ذكر ابن منظور البيت في مادة ( لهن ) دون أن ينسبه ، بينما نسبه صاحب الخزانة إلى أحد غلمان بني كلاب . لسان العرب ( 13 / 393 ) .
( 2 ) سنا : ضوء . القاموس ( 4 / 344 ) . قلل : ( ج ) قلة وهي القمة . القاموس ( 4 / 40 ) .
وقوله : « يا سنا . . . » أسلوب نداء غرضه المدح .
والشاهد في البيت إبدال الهمزة هاء في قوله « لهنك » ، والبيت سبق التعليق على قائله .
( 3 ) استدل على ذلك باستخدام المسائل العسكريات .
( 4 ) أسلوب توكيد يدل على براءة اللّه - عز وجل - ورسوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - من المشركين .
الشاهد أن ( إن ) وما عملت فيه في موضع اسم مرفوع بالابتداء في قوله ( إن اللّه . . ) .
( 5 ) البيت نسبه صاحب الكتاب إلى ضابئ بن الحارث البرجمي .
( 6 ) نسب صاحب اللسان البيت إلى ضابئ البرجمي في مادة ( قير ) . لسان العرب ( 5 / 125 ) .
وصدر البيت كما في اللسان :فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإني وقيارا بها لغريبفإني : أي يقصد نفسه . قيار : اسم فرس أو جمل . الرحل : أي المنزل .
ويقال أن الشاعر قال هذا البيت ضمن مجموعة أبيات في المدينة في زمن عثمان بن عفان ، وكان قد حبس بالمدينة لأنه تطاول على قوم من بني جدول بن نهشل وسبهم وهجاهم ، فحبس لذلك ، فأضحى غريبا هو وفرسه في المدينة .
والشاهد فيه أن ( إن ) وما عملت فيه في محل اسم مرفوع بالابتداء في قوله ( فإني وقيارا . . )