يقول المجتلون عروس تيم * شوى أمّ الحبين ورأس فيل « 1 »
يريد : أمّ حبين ، وهي معرفة ، واللام فيها زائدة .
فأما قولهم في المنية شعوب بغير لام ، والشّعوب بلام فقد يمكن أن يكون صفة في الأصل لأنه من أمثلة الصفات بمنزلة قتول وصبور وضروب ، وإذا كان كذلك فاللام فيها بمنزلتها في العبّاس والشّمردل « 2 » والحسن والحارث .
ويؤكد هذا عندك أنهم قالوا في اشتقاقها : إنها سميت شعوب لأنها تشعب أي تفرّق ، وهذا المعنى يؤكد مذهب الوصفية فيها ، وهذا أقوى في نفسي من أن تجعل اللام زائدة ، ومن قال شعوب بلا لام فقد خلصت عنده اسما صريحا ، وعرّاها في اللفظ من مذهب الصفة ، فلذلك لم يلحقها اللام كما فعل ذلك من قال عبّاس وسعيد وحارث وحسن إلا أن روائح الصفة فيه على كل حال وإن لم تكن فيه لام .
ألا ترى أن أبا علي حكى عن أبي زيد « 3 » أنهم يسمّون الخبز جابر بن حبّة ، وإنما سمّوه بذلك لأنه يجبر الجائع ، فقد ترى معنى الصفة فيه وإن لم تدخله اللام .
ومن ذلك أيضا قولهم واسط ، قال سيبويه « 4 » : « سمّوه واسطا لأنه وسط ما بين العراق والبصرة » فمعنى الصفة فيه قائم وإن لم يكن في لفظه لام .
واعلم أن لام المعرفة قد أدخلت في بعض المواضع على الفعل المضارع لمضارعة اللام ل « الذي » .
قرأت على أبي علي في نوادر أبي زيد « 5 » :
هامش
( 1 ) شوى : أطراف الجسم . لسان العرب ( 14 / 447 ) .
المجتلون : الذين يجلون العروس ، اجتليت العروس : نظرت إليها مجلوة .
أم حبين : دويبة عريضة الصدر عظيمة البطن ، وقيل هي أنثى الحرباء .
الشاهد فيه زيادة اللام في حبين فأصبحت أم الحبين .
والبيت ذكره صاحب اللسان في مادة ( ح ب ن ) ونسبه إلى جرير مع تغير الشوى إلى سوى .
( 2 ) الشمردل : القوي السريع الفتى الحسن الخلق .
( 3 ) هو رأي أبي زيد ذكره في النوادر . انظر / النوادر ( ص 602 - 603 ) .
( 4 ) قال ذلك في الكتاب ( 2 / 23 ) .
( 5 ) نسب البيت في نوادر أبي زيد إلى ذي الخرق الطهوي ( ص 27 ) .