وأما إبدال الهاء من الهمزة الزائدة فقولهم في « أرقت » : « هرقت » ، وفي « أنرت الثوب » : « هنرته » « 1 » وفي « أرحت الدابة » : « هرحتها » . قرأت ذلك على أبي علي في كتاب ابن السكيت « 2 » ، وأخبرنا به أيضا بإسناده عن قطرب .
وعنه أيضا قال : يقولون « 3 » : « هزيد منطلق » ؟ أي : « أزيد منطلق » ؟
وأنشد أبو الحسن « 4 » :
وأتى صواحبها فقلن : هذا الذي * منح المودة غيرنا وجفانا ؟ « 5 »
قال : يريد : إذا الذي ؟
وحكى اللحياني : « هردت الشيء أهريده » أي : أردته .
* * *
هامش
( 1 ) هنرته : أنرت الثوب : جعلت له علما .
( 2 ) الإبدال ( ص 89 ) .
( 3 ) الممتع ( ص 399 ) .
( 4 ) أبو الحسن : جاء في اللسان ( ذا ) ( 20 / 337 ) ، والتاج ( 10 / 434 ) أن اللحياني أنشده على الكسائي لجميل ، وقال البغدادي في شرح شواهد الشافعية ( ص 477 ) : « وقائله مجهول » ويشبه أن يكون من شعر عمر بن أبي ربيعة المخزومي فإن في غالب شعره أن النساء يتعشقنه وهو بغير نسبه في الصحاح ( ص 2559 ) ، والممتع ( ص 400 ) ، وأثبته جامع ديوان جميل في ( ص 218 ) نقلا عن رسالة الملائكة وهو غير منسوب فيها .
( 5 ) أتى : جاء .
صواحبها : صحب : رافق - والصاحب : المرافق والصديق ( م ) صاحبة .
هذا الذي : إذا الذي : أبدلت الهمزة هاء ، والأسلوب إنشائي في صورة استفهام غرضه التعجب .
منح : أعطى ، ومنح الشيء منحا أي أعطاه إياه .
المودة : المحبة .
جفانا : جفا الشيء : نبا وبعد .
والبيت فيه استنكار لهذا الذي يعشقه النساء وهو يمنح بعضهن المودة ويجفو بعضهن .