وشبّه بعض العرب اسم الفاعل بالفعل ، فألحقه النون توكيدا ، قال :
أريت إن جئت به أملودا * مرجّلا ويلبس البرودا
أقائلنّ أحضروا الشّهودا « 1 »
يريد : أقائلون ، فأجراه مجرى أتقولون . وقال الآخر « 2 » :
يا ليت شعري عنكم حنيفا * أشاهرنّ بعدنا السّيوفا « 3 »
وتلحق علما للرفع في خمسة أفعال ، وهي : تقومان ، ويقومان وتقومون ، ويقومون ، وتقومين ونحوه ، ولا تحذف هذه النون إلا لجزم أو نصب ، ولا تثبت إلا للرفع ، فأما ما أنشده أبو الحسن من قول الشاعر « 4 » :
لولا فوارس من نعم وأسرتهم * يوم الصّليفاء لم يوفون بالجار « 5 »
هامش
( 1 ) الأبيات ذكرها صاحب اللسان في مادة ( رأى ) ( 14 / 293 ) ، دون أن ينسبها ، وصاحب الخصائص ذكرها ولم ينسبها ، بينما نسبها صاحب العيني إلى رؤبة .
والشاهد فيها معاملة الأسماء كالأفعال في دخول نون التوكيد عليها ، وقلنا ربما كانت الأسماء المشتقة مثل قوله ( أقائلن ) في هذه الأبيات حيث إن المشتقات تعمل عمل الأفعال فجاز أن تعامل مثلها في دخول نون التوكيد عليها .
( 2 ) جاء في العيني إنه رؤبة ، وذكره صاحب اللسان في مادة ( شهر ) ( 4 / 433 ) دون أن ينسبه ، بينما نسبه صاحب الجمهرة والخزانة إلى رؤبة .
( 3 ) والشاهد فيه قوله ( أشاهرن ) حيث أضاف إلى اسم الفاعل نون التوكيد ، فعامل الاسم معامل الفعل في دخول نون التوكيد .
( 4 ) البيت لم نعثر على قائله ، وذكره صاحب شرح المفصل ، وصاحب الخزانة ( 3 / 626 ) .
وذكره صاحب اللسان في مادة ( صلف ) ولم ينسبه .
( 5 ) فوارس : ( م ) الفارس ، الماهر في ركوب الخيل وتجمع على فوارس وفرسان ، والفرسان في الجيش هم المحاربون على ظهور الخيل .
يوم الصليفاء : الصليفاء اسم موضع ، ويوم الصليفاء هو يوم قامت فيه معركة في هذا الموضع بين هوازن وفزارة وعبس حيث انتصرت هوازن عليهما في هذا اليوم .
الجار : اسم فاعل بمعنى مستجير ، ويعتقد أن نعم يقصد بها « ذهل » إلا أن فيها تحريف .
والشاهد فيه قول الشاعر ( لم يوفون ) حيث إنه عامل ( لم ) معاملة لا النافية التي لا تجزم .
إعراب الشاهد : يوفون : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون .