إنه أراد بالخزر الخنازير ، لأن كل خنزير عندهم أخزر « 1 » .
وأنكر ذلك أحمد بن يحيى ، فقال : خزر : جماعة خنزير على حذف الزوائد .
ظنّ النون زائدة ، وإنما هي ههنا أصل .
الثاني من القسمة ، وهو زيادة النون غير مصوغة في الكلمة : زيدت علما للجمع والضمير في نحو قولك : الهندات قمن ، وقعدن ، ويقمن ، ويقعدن . وعلامة للجمع مجردة من الضمير . نحو : قعدن الهندات ، ويقعدن أخواتك في من قال ذلك « 2 » .
ومن أبيات الكتاب « 3 » :
ولكن ديافيّ أبوه وأمّه * بحوران يعصرن السّليط أقاربه « 4 »
فهذه النون في يعصرن علامة للجمع مجردة من الضمير ، لأنه لا ضمير في الفعل لارتفاع الظاهر به .
وتزاد للتوكيد في الأفعال خفيفة وثقيلة في نحو لتقومنّ ولتقعدنّ و
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
( الانشقاق : 17 ) « 5 » و
لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ
( العلق : 15 ) « 6 » .
هامش
( 1 ) أخزر : أي ضيق العين صغيرها . القاموس المحيط ( 2 / 19 ) .
( 2 ) قال البصريون ذلك عن طيئ ، وأكد ذلك صاحب أوضح المسالك ( 2 / 98 ) .
( 3 ) نسب صاحب الكتاب البيت للفرزدق ( 1 / 236 ) ونسبه إليه أيضا صاحب الخزانة ( 2 / 386 ) .
( 4 ) يهجو الفرزدق في هذا البيت من قصيدته عمرو بن عفراء الضبي ، ويعيره بأنه من قرية دياف ( إحدى قرى الشام ) وأن أباه وأمه يقطنان حوران - إحدى قرى الشام أيضا - حيث يعصران السليط أي الزيت أي أنه يعيره بنسبه وعمل أهله .
والشاهد فيه قوله ( يعصرن ) حيث جاءت مجردة من ضمير الرفع ( الواو ) .
( 5 )لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ :أي حالا بعد حال وأمرا بعد أمر .
لتركبن : أي لتلاقن ، والجملة جواب القسم .
انظر / مختصر تفسير الطبري ( ص 589 ) ، ( ص 525 ) .
والشاهد فيها زيادة النون للتوكيد في قوله تعالى( لَتَرْكَبُنَّ )وهي تزاد غالبا في الأفعال للتوكيد سواء خفيفة كانت أو ثقيلة .
( 6 )لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ :لنسفعا : لنسودن وجهه .
بالناصية : لنأخذن بناصيته ( مقدم شعر الرأس ) إلى النار .
والشاهد فيها : زيادة النون مع الفعل للتوكيد في قوله تعالى :( لَنَسْفَعاً ).