تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فذلك غلط ، من قبل أن السؤال إنما هو عن زيد في صنيعه ، ولست تسأل عن المخاطب ما صنع ؟ وأيضا فلو كانت الكاف هي المفعول الأول ، وزيد هو المفعول الثاني ، لجاز أن يقتصر على زيد ، فتقول : أرأيتك زيدا ، كما تقول : ظننتك زيدا ، فحاجة زيد إلى ما بعده ، يدلّ على أنه هو المفعول الأوّل ، وأن ما بعده في موضع المفعول الثاني ، وأيضا فإنا نجد معنى : أرأيتك زيدا ما صنع ، وأرأيت زيدا ما صنع واحدا . فدلّ هذا على أن الكاف للخطاب ، وليست مغيرة شيئا من الإعراب . وأيضا فلو كانت الكاف هي المفعول الأول ، وزيدا هو المفعول الثاني ، لوجب أن تقول للمؤنث : أرأيتك زيدا ، فتكسر التاء ، كما تقول : ظننتك قائمة ، ولوجب أن تقول للاثنين : أرأيتما كما الزيدين ، كما تقول : ظننتماكما قائمين . وكذلك في الجماعة المذكرة والمؤنثة ، فترك العرب هذا كله ، وإقرارهم التاء مفتوحة على كل حال ، يدلّ على أن لها وللكاف في هذا النحو مذهبا ليس لهما في غير هذا الموضع . وإنما فتحت التاء في كل حال ، واقتصر في علامة المخاطبين وعددهم على ما بعد التاء في قولك للرجل : أرأيتك زيدا ما صنع ؟ وللمرأة : أرأيتك زيدا ما فعل ؟ وأريتكما وأرأيتكم وأرأيتكنّ ، بفتح التاء البتة ، لأنها أخلصت اسما ، وجعلت علامة الخطاب والعدد فيما بعد ، فاعرف ذلك . وهذه مسألة لطيفة عنّت " 1 " لنا في أثناء هذا الفصل ، نحن نشرحها ، ونذكر خلاف العلماء فيها ، ونخبر بالصواب عندنا من أمرها ، وهي قوله عز اسمه :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
[ الفاتحة : 5 ] وما كان مثله . أخبرني أبو عليّ عن أبي بكر محمد بن السريّ عن أبي العباس محمد بن زيد : أن الخليل يذهب إلى أن إيّا اسم مضمر مضاف إلى الكاف . وحكى عن المازني مثل هذا القول المحكيّ عن الخليل ، في أنه مضمر مضاف . قال : وحكى أبو بكر عن أبي العباس عن أبي الحسن الأخفش ، وأبو إسحاق عن أبي العباس غير منسوب إلى الأخفش : أنه اسم مفرد مضمر ، يتغير آخره ، كما تتغير أواخر المضمرات ، لاختلاف أعداد المضمرين ، وأن الكاف في إياك كالتي في
هامش
( 1 ) عنت : بدت وظهرت . مادة ( ع ن ن ) اللسان ( 4 / 3139 ) .
سر صناعة الإعراب — صفحة 319 | عثمان بن جني ( ابن جني ) / محمد حسن محمد حسن إسماعيل