تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
فالجواب أنها مركبة ، والذي علّقته عن أبي عليّ عن أصحابنا ، أن أصلها كأيّ ، كقوله عز اسمه :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ *
ثم إن العرب تصرّفت في هذه اللفظة ، لكثرة استعمالها إياها ، فقدّمت الياء المشددة ، وأخرت الهمزة ، كما فعلت ذلك في عدة مواضع ، نحو قسيّ وأشياء في قول الخليل ، وشاك ولاث ونحوهما في قول الجماعة ، وجاء وبابه في قول الخليل أيضا ، وغير ذلك ، فصار التقدير فيما بعد : كيّأ ، ثم إنهم حذفوا الياء الثانية تخفيفا ، كما حذفوها في نحو : ميّت وهيّن وليّن ، فقالوا : ميت ، وهين ، ولين ، فصار التقدير كيء ، ثم إنهم قلبوا الياء ألفا ، لانفتاح ما قبلها ، كما قلبوها في طائيّ وحاريّ وآية في قول غير الخليل ، فصارت كاء . وأخبرنا أبو علي : قال : قرأت على أبي بكر في بعض كتب أبي زيد : سمعت أبا عمرو الهذلي يقول في تصغير دابة : دوابّة . قال أبو علي : أراد دويبّة ، فقلبت الياء ألفا . فهذا أيضا كما قلنا في كاء . وفيها لغات أخرى غير هذه . يقال : كأيّ وكاء ، وكأي بوزن كعين ، وكأ بوزن كعن . حكى ذلك أحمد بن يحيى ، فمن قال كأيّ فهي " أيّ " دخلت عليها الكاف ، ومن قال كاء فقد شرحنا أمره ، ومن قال كأي بوزن كعين ، فأشبه ما فيه أنه لما أصاره التعبير على ما ذكرنا إلى كيء ، قدم الهمزة ، وأخر الياء ، ولم يقلب الياء ألفا ، وحسّن له ذلك ضعف هذه الكلمة ، وما اعتورها " 1 " من الحذف والتغيير . ومن قال : " كأ " بوزن كعن " ، فإنه حذف الياء من كيئ تخفيفا أيضا . فإن قلت : إنّ في هذا إجحافا بالكلمة ، لأنه حذف بعد حذف . قلت : ليس ذاك بأكثر من مصيرهم من أيمن الله إلى م الله وم الله . وإذا كثر استعمال الحرف حسن فيه ما لا يحسن في غيره : من التغيير والحذف . فاعرف ذلك إن شاء الله . فهذه حال الكاف الجارة في مواقعها ، وانقسامها ، وتشعبّها . وأما الكاف غير الجارة فهي على ضربين : أحدهما اسم ، والآخر : حرف .
هامش
( 1 ) اعتورها : أي أصابها من شين وقبح . مادة ( ع ور ) اللسان ( 4 / 3166 ) .