تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فالجواب من وجهين : أحدهما شذوذ هذه الحكاية ، وأنه لا نظير لها . والآخر : ما كان يقوله أبو علي ، وهو أنه إنما جاز أن ينكّر هذا الاسم وإن كان اسم إشارة ، من قبل أنه قد يجوز أن ينظر إلى قوم من بعيد ، فيتشكّك في الأشباح " 1 " : أناس هم أم غيرهم ، فإنما نوّن هؤلاء من هذا الوجه ، إلا أنك لا تقيسه لضعفه . ويؤكّد عندك أيضا أن هذه الكاف حرف ، وليست باسم ، ثبوت النون في : تانك وذانك ، ولو كانت اسما لوجب حذف النون قبلها ، وجرّها هي بالإضافة ، كما تقول : قام غلاماك وصاحباك وجاريتاك . ويدلّ على ذلك أيضا قولهم : النّجاءك ، أي انج . ولو كانت الكاف اسما لما جازت إضافة ما فيه الألف واللام إليها ، وكذلك قولهم أبصرك زيدا ، لا يجوز أن يكون الكاف اسما ، لأن هذا الفعل لا يتعدّى إلى ضمير المأمور به . ألا تراك لا تقول : أضربك ولا أقتلك : إذا أمرته بضرب نفسه وقتله إياها ، وكذلك أيضا قولهم : عندهم رجل ليسك زيدا ، لا يجوز أن تكون الكاف اسما ، لأنك قد نصبت زيدا ، لأنه خبر ليس ، ولو كانت الكاف منصوبة لما نصبت اسما آخر . فإن قلت : فاجعل الكاف خبر ليس ، واجعل زيدا بدلا من الكاف . فذلك خطأ ، من قبل أن ضمير المخاطب لا يبدل منه بدل الكلّ ، لأنه في غاية الوضوح البيان ، فلا حاجة به إلى الإبدال منه . ألا ترى أنك لا تقول : إنك زيدا قائم ، ولا ضربتك محمدا ، على أن تجعل زيدا ومحمدا بدلا من الكاف . وأما قولهم : " أرأيتك زيدا ما صنع ؟ " ، فإنما الكاف هنا أيضا للخطاب بمنزلة ما تقدم ، ولا يجوز أن تكون اسما ، لأن " زيدا " هو المفعول الأول ، و " ما صنع " في موضع المفعول الثاني ، فالكاف إذا لا موضع لها من الإعراب . فإن قلت : فهلا جعلت الكاف هي المفعول الأول ، وزيدا هو المفعول الثاني ؟
هامش
( 1 ) الأشباح : شبح الشيء : أي بدا غير جلي ، أو ما بدا لك شخصه غير جلي من بعد .
سر صناعة الإعراب — صفحة 318 | عثمان بن جني ( ابن جني ) / محمد حسن محمد حسن إسماعيل