ومن أبيات الكتاب قول الأعشى :
إلّا بداهة أو علا * لة سابح نهد الجزاره " 1 "
أي إلا بداهة سابح أو علالة سابح .
وحكى الفرّاء عن بعض العرب أنه قال : " برئت إليك من خمس وعشري النّخّاسين ، أي من خمس النّخّاسين وعشري النّخّاسين .
وحكى هو أيضا : قطع الله الغداة " 2 " يد ورجل من قاله . أي يد من قاله ورجل من قاله . وهذا كثير ، وإنما أردت أن أوجدك أن الأسماء قد تعلّق عن الإضافة في ظاهر اللفظ ، وأن الحروف لا يمكن أن تعلّق عن الجر في اللفظ البتة ، ومعنى قولي في اللفظ : أن يوجد بعدها لفظ مجرور جرا مظهرا أو مقدّرا .
هامش
إعراب الشاهد :
بين : مفعول فيه منصوب بالمفعولية . ذراعي : مضاف إليه مجرور .
و : حرف عطف مبني لا محل له من الإعراب يفيد الاشتراك في الحكم .
جبهة : معطوف مجرور بالتبعية .
الأسد : مضاف إليه مجرور بالإضافة .
( 1 ) نسب صاحب اللسان البيت للأعشى .
والأعشى هو : أبو بصير ميمون الأعشى بن قيس بن جندل القيسي نشأ في بدء أمره راوية لخاله - المسيب بن علس - وقد عمي الأعشى ، وطال عمره حتى انبلج فجر الإسلام وعظم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعد له قصيدة يمدحه بها فقابله كفار قريش وصدوه عن وجهته على أن يأخذ منهم مائة ناقة حمراء ويرجع إلى بلده ، لتخوفهم من أثر شعره ، ففعل ، ولما قرب من اليمامة سقط عن ناقته فدقت عنقه فمات ، ودفن ببلدته ( منفوحة ) باليمامة .
البداهة : أو كل شيء . ويقصد بها أول جري الفرس . مادة ( ب د ه ) اللسان ( 1 / 234 ) .
علالة : الجري مرة بعد أخرى ، سابح : يقصد الفرس . مادة ( ع ل ل ) اللسان ( 4 / 3079 )
نهد : القوي الضخم . مادة ( ن ه د ) . اللسان ( 6 / 4555 ) .
الجزارة : أطراف البعير ( اليدين ، الرجلين ، الرأس ) ويقال : فرس ضخم الجزارة : أي غليظ اليدين والرجلين كثير عصبهما . مادة ( ج ز ر ) . اللسان ( 1 / 614 ) .
الشاهد فيه قوله ( بداهة أو علالة سابح ) فقد حذف المضاف إليه ، والأصل : إلا بداهة سابح أو علالته .
( 2 ) الغداة : الفترة من الفجر إلى طلوع الشمس . مادة ( غ د و ) . اللسان ( 5 / 3220 ) .