تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فالمظهر نحو : مررت بزيد ، والمقدّر نحو : مررت بهذا ، وذلك وغيرهما من المبني ، فعلى ما قدمناه ينبغي أن يكون " عصف " من قوله " مثل كعصف " مجرورا بالكاف ، دون أن يكون مجرورا بإضافة مثل إليه . فأما قول الشاعر :
جياد بني أبي بكر تسامى * على كان المسوّمة العراب " 1 "
فإنه إنما جاز الفصل بين حرف الجرّ وما جرّه بكان ، من قبل أنها زائدة مؤكّدة ، فجرى مجرى " ما " المؤكدة في نحو قوله :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ
" 2 " [ النساء : 155 ] ، و
عَمَّا قَلِيلٍ
[ المؤمنون : 40 ] ، و
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ
[ نوح : 25 ] ، فلذلك جاز لعلى ، وإن كانت حرفا جارا ، أن تتخطّى إلى ما بعد كان فتجرّه ، ولا يجوز في قوله : " ككما يؤثفين " أن تكون " ما " مجرورة بالكاف الأولى ، لأن الكاف الثانية عاملة للجر ، وليست " كان " جارة ، فتجري مجرى الكاف في ككما . فإن قيل : فمن أين جاز تعليق الأسماء عن الإضافة في اللفظ ، ولم يجز في حروف الجرّ ألا تتصل بالمجرور في نحو ما قدّمته ؟
هامش
( 1 ) جياد : ( م ) الجواد ، وهو النجيب من الخيل . مادة ( ج ود ) اللسان ( 1 / 720 ) . تسامي : تسامي القوم أي تفاخروا . مادة ( س م ا ) اللسان ( 3 / 2107 ) . المسومة : المعلمة بعلامة ، ويقال وسم الشيء : كواه فأثر فيه بعلامة . اللسان ( 6 / 4838 ) . العراب : يقال خيل عراب ، وإبل عراب : أي خالصة العروبة ( م ) عربي . اللسان ( 4 / 2866 ) يقول الشاعر أن سادات بني بكر يفتخرون بجيادهم المميزة والموسومة ، والتي تفضل جميع أنواع الخيل الأخرى . الشاهد فيه قوله ( كان ) فهي زائدة بين الجار والمجرور . إعراب الشاهد : كان : زائدة . المسومة : اسم مجرور بحرف الجر على . العراب : نعت مجرور بالتبعية . ( 2 ) الآية دليل على زيادة ( ما ) بين الجار والمجرور في ( فبما نقضهم ) . إعراب الشاهد : الباء : حرف جر . ما : زائدة مبنية لا محل لها من الإعراب . نقض : اسم مجرور . هم : ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه .
سر صناعة الإعراب — صفحة 308 | عثمان بن جني ( ابن جني ) / محمد حسن محمد حسن إسماعيل