تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وغيره . وأنت إذا قلت : ما أنت زيدا ، فله معنى غير معنى : ما أنت كزيد ، لأنك إذا قلت : ما أنت زيدا ، فإنما نفيت أن يكون هو هو ، وإذا قلت : ما أنت كزيد فإنما نفيت أن يكون مشبها له ، ألا ترى أن من قال : أنا زيد ، فمعناه غير معنى من قال : أنا كزيد ، فكما كان الإيجابان مختلفين ، كذلك يكون النّفيان مختلفين . وهذا واضح . فقول سيبويه : " فإن أردت أن تقول ولا بمنزلة من يشبهه جررت " يؤكّد عندك أيضا زيادة الكاف في قوله عز اسمه :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] ، لأنه نفى أن يكون كمثله شيء ، والكاف غير زائدة ، فقد أثبتّ له مثلا ، كما أثبت سيبويه في مسألته إذا جررت ، أنّ لزيد من يشبهه . وقال أبو الحسن " 1 " في قوله : ما أنت كزيد ولا شبيها به : إذا جررت الشبيه فقد أثبتّ لزيد شبيها ، وإذا نصبت لم تثبت له شبيها . وهذا هو تلخيص قول سيبويه ، لم يزد فيه شيئا . وهذا الكلام فيهما على أن الكاف في كزيد غير زائدة ، وليست كالذي في بيت رؤبة : " لواحق الأقراب فيها كالمقق " . وأجاز لنا أبو عليّ " 2 " فيها الجرّ ، وألا يكون مع الجرّ له شبيه . قال : وذلك على اعتقاد زيادة الكاف ، فكأنه قال : ما أنت زيدا ولا شبيها به ، ثم زاد الكاف ، فقال : ما أنت كزيد ولا شبيه به ، فلما جرّ زيدا بالكاف مع اعتقاده زيادتها ، عطف الشبيه على زيد ، وهذا الذي ذهب إليه أبو عليّ وجه صحيح ، وهو رأي أبي الحسن ، ونظيره " ليس كمثله شيء " ، و " فيها كالمقق " .
هامش
ويقصد الشاعر معاوية بن أبي سفيان بن حرب ، وأمه : هند بنت عتبة ، ملك المسلمين بعد قتال دار بينه وبين علي كرم الله وجهه ، ويطلب الشاعر من معاوية أن يترفق بهم فهم ليسوا جبالا ولا حديدا حتى يتحملوا . الشاهد في قوله ( بالجبال ) حيث إن الياء حرف جر زائد يدخل على الاسم فيعمل فيه الجر . إعراب الشاهد : الجبال : اسم مجرور لفظا منصوب محلا باعتباره خبر ليس ، ورويت الحديد بالنصب على التبعية للجبال ، ورويت بالكسر بالتبعية على الظاهر . ( 1 ) أبو الحسن : هو أبو الحسن الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة المجاشعي . ( 2 ) أبو علي : هو أبو الحسن أحمد بن عبد الغفار الفارسي أستاذ ابن جني .