تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ويدلّك على أن الفعل إذا تقدّمه اسم ولم يسغ عطفه عليه ، اضطّر معه إلى إضمار " أن " ليفيدا معا معنى المصدر ، فيعطف المصدر الذي هو اسم ، على الاسم الذي قبله ، قول ميسون بنت بجدل الكلبية :
للبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إليّ من لبس الشّفوف " 1 "
فكأنها قالت : لأن ألبس عباءة ، وأن تقرّ عيني ، أحبّ إليّ من كذا . ونظير " 2 " ذلك قول الآخر ، وهو من أبيات الكتاب أيضا :
فلو لا رجال من رزام أعزّة * وآل سبيع أو أسوءك علقما " 3 "
أراد : وأن أسوءك . فكأنه قال في البيت الأوّل : للبس عباءة وقرّة عيني : أحبّ من كذا . وفي الآخر : ولولا رجال وآل سبيع أو مساءتي إياك ، لكان كذا ، فالقرّة : اسم بمنزلة اللّبس ، والمساءة : اسم بمنزلة آل سبيع .
هامش
( 1 ) البيت ينسب لميسون بنت بجدل الكلبية زوج معاوية بن أبي سفيان وأم يزيد ابنه وهي بدوية من كلب التي تسكن بادية الشام ، ضاقت نفسها لما تسرى عليها معاوية ، فعذلها على ذلك ، وقال لها : أنت في ملك عظيم وما تدرين قدره ، وكنت قبل اليوم في العباءة ، فقالت أبياتا منها هذا البيت ، وهو من شواهد الكتاب لسيبويه ( 1 / 426 ) . الشاهد فيه : نصب " تقر " بإضمار أن ليعطف على اللبس ، لأنه اسم ، وتقر : فعل ، فلم يمكن عطفه عليه ، فحمل على إضمار أن ، لأن أن وما بعدها اسم ، فعطف اسما على اسم ، وجعل الخبر عنهما واحدا ، وهو أحب . ( 2 ) نظير : مثيل . مادة ( نظر ) . ( 3 ) رزام : ابن مالك بن حنظلة بن مالك بن عمرو : أبو حي من تميم . سبيع : هو ابن عمرو بن فتية . علقما : مرخم علقمة . يقول : لولا هؤلاء الرجال المذكورين لفعلت به كذا وكذا . الشاهد في قوله : " أو أسوءك علقما " . إعراب الشاهد : أو : عاطفة . أسوء : فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد أو ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا ، والكاف : ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به .
سر صناعة الإعراب — صفحة 284 | عثمان بن جني ( ابن جني ) / محمد حسن محمد حسن إسماعيل