والاستفهام نحو قولك : أين بيتك فأزورك . قال :
هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم هل سبيل إلى نصر بن حجّاج " 1 "
والنفي نحو قولك : ما أنت بصاحبي فأكرمك ، قال زياد بن منقذ :
وما أصاحب من قوم فأذكرهم * إلا يزيدهم حبّا إليّ هم " 2 "
والدعاء نحو قولك : اللهم ارزقني بعيرا فأحجّ عليه .
والتمني نحو : ليت لي مالا فأنفقه .
والعرض نحو : ألا تنزل فنتحدّث .
واعلم أن الفعل بعد هذه الفاء إذا كانت جوابا ، منتصب بأن مضمرة " 3 " ، وإنما أضمرت أن ههنا ، ونصب بها الفعل ، من قبل أنهم تخيّلوا في أول الكلام معنى المصدر ، فإذا قال : زرني فأزورك ، فكأنه قد قال : لتكن منك زيارة ، فزيارة مني .
هامش
( 1 ) البيت لامرأة هويت نصر بن حجاج السلمي من أهل المدينة ، وكان أحسن أهل زمانه صورة ، فضنيت من أجله ودنفت من الوجد به ، ثم لهجت بذكره .
قيل هي : الفريعة بنت همام أم الحجاج بن يوسف الثقفي ، وتلقب المتمنية لذلك .
وقيل : امرأة أخرى من أهل المدينة ، تعرف بالذلفاء . وقيل : إن البيت مصنوع .
موضع الشاهد قوله : " فأشربها " .
إعراب الشاهد : الفاء للجواب . أشرب : فعل مضارع منصوب ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا ، والهاء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به .
( 2 ) البيت من القصيدة التي مطلعها ، وروايته كما في الحماسة ( 3 / 182 ) :لم ألق بعدهم حيّا فأخبرهم * إلا يزيدهم حبا إليّ هميروى قوله فأخبرهم بالرفع ، على أنه منقطع عما قبله ، والتقدير : فأنا أخبرهم .
ويروى بالنصب على تقدير " أن " وجعل الفاء سببية في جواب النفي كما شرحه المؤلف .
ورواية المؤلف فأذكرهم في مكان فأخبرهم ، ويجوز فيها الوجهان الرفع والنصب على ما تقدم .
الشاهد في قوله " فأذكرهم " .
إعرابه : الفاء للجواب .
أذكر : مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا ، وهم :
ضمير مبني في محل نصب مفعول به .
( 3 ) مضمرة : غائبة من أضمرت الشيء إذا غيبته . مادة ( ضمر ) . اللسان ( 4 / 2607 ) .