تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
والاستفهام نحو قولك : أين بيتك فأزورك . قال :
هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم هل سبيل إلى نصر بن حجّاج " 1 "
والنفي نحو قولك : ما أنت بصاحبي فأكرمك ، قال زياد بن منقذ :
وما أصاحب من قوم فأذكرهم * إلا يزيدهم حبّا إليّ هم " 2 "
والدعاء نحو قولك : اللهم ارزقني بعيرا فأحجّ عليه . والتمني نحو : ليت لي مالا فأنفقه . والعرض نحو : ألا تنزل فنتحدّث . واعلم أن الفعل بعد هذه الفاء إذا كانت جوابا ، منتصب بأن مضمرة " 3 " ، وإنما أضمرت أن ههنا ، ونصب بها الفعل ، من قبل أنهم تخيّلوا في أول الكلام معنى المصدر ، فإذا قال : زرني فأزورك ، فكأنه قد قال : لتكن منك زيارة ، فزيارة مني .
هامش
( 1 ) البيت لامرأة هويت نصر بن حجاج السلمي من أهل المدينة ، وكان أحسن أهل زمانه صورة ، فضنيت من أجله ودنفت من الوجد به ، ثم لهجت بذكره . قيل هي : الفريعة بنت همام أم الحجاج بن يوسف الثقفي ، وتلقب المتمنية لذلك . وقيل : امرأة أخرى من أهل المدينة ، تعرف بالذلفاء . وقيل : إن البيت مصنوع . موضع الشاهد قوله : " فأشربها " . إعراب الشاهد : الفاء للجواب . أشرب : فعل مضارع منصوب ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا ، والهاء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به . ( 2 ) البيت من القصيدة التي مطلعها ، وروايته كما في الحماسة ( 3 / 182 ) :لم ألق بعدهم حيّا فأخبرهم * إلا يزيدهم حبا إليّ هميروى قوله فأخبرهم بالرفع ، على أنه منقطع عما قبله ، والتقدير : فأنا أخبرهم . ويروى بالنصب على تقدير " أن " وجعل الفاء سببية في جواب النفي كما شرحه المؤلف . ورواية المؤلف فأذكرهم في مكان فأخبرهم ، ويجوز فيها الوجهان الرفع والنصب على ما تقدم . الشاهد في قوله " فأذكرهم " . إعرابه : الفاء للجواب . أذكر : مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا ، وهم : ضمير مبني في محل نصب مفعول به . ( 3 ) مضمرة : غائبة من أضمرت الشيء إذا غيبته . مادة ( ضمر ) . اللسان ( 4 / 2607 ) .