تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الابتداء به من غير تقدم حرف الجزم عليه . ألا تراك لا تقول مبتدئا : أقم ، على حدّ قولك : إن تقم أقم ، فهذا كله يؤكد لك أن جواب الشرط سبيله أن يكون كلاما لا يحسن الابتداء به . ولهذا أيضا ما جاز أن يجازى بإذا التي للمفاجأة ، نحو قوله عز اسمه :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
[ الروم : 36 ] " 1 " ، فقوله :
" إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ "
في موضع قنطوا ، وإنما جاز لإذا هذه أن يجاب بها الشرط لما فيها من المعنى المطابق للجواب ، وذلك أن معناها المفاجأة ، ولا بد هناك من عملين ، كما لا بد للشرط وجوابه من فعلين ، حتى إذا صادفه ووافقه كانت المفاجأة مسببة بينهما ، حادثة عنهما ، وذلك قولك : خرجت فإذا زيد ، فتقدير إعرابه : خرجت فبالحضرة زيد ، فإذا التي هي ظرف في معنى قولنا بالحضرة ، وزيد : مرفوع بالابتداء ، والظرف قبله خبر عنه . فهذا تقدير الإعراب . وأما تفسير المعنى فهو : خرجت ففاجأت زيدا ، وإن شئت خرجت ففاجأني زيد ، لأن فاعلت في أكثر أحوالها إنما تكون من اثنين ، نحو ضاربت وقاتلت ، فلما ذكرت لك من حال " إذا " هذه ، وأن معناها المفاجأة والموافقة ووقوع الأمر مسببا عن غيره ، ما جاز أن يجازى بها . ويزيد حالها في ذلك وضوحا لك ما أنشدناه أبو علي عن أبي بكر ، عن أبي العباس ، عن أبي عثمان ، عن الأصمعي ، عن أبي عمرو : أن شيخا من أهل نجد أنشده :
استقدر الله خيرا وارضينّ به * فبينما العسر إذ دارت مياسير وبينما المرء في الأحياء مغتبط * إذا هو الرّمس تعفوه الأعاصير " 2 "
هامش
( 1 ) يقنطون : ييأسون من رحمته ، يقول الله حاكيا عن هؤلاء الكفار أنه سبحانه لو أصابهم بمكروه نتيجة أعمالهم ليأسوا من رحمته بدلا من أن يدعوه ليرفع ذلك عنهم وذلك لكفرهم به . موضع الشاهد في الآية " إذا هم يقنطون " . إعراب الشاهد : إذا : فجائية . هم : ضمير منفصل مبني على السكون المقيد في محل رفع مبتدأ . يقنطون : فعل مضارع مرفوع ، وواو الجماعة فاعل ، والجملة في محل رفع خبر . ( 2 ) البيتان لحريث بن جبلة العذري ، وقيل لعش بن لبيد العذري . -