ونحو من هذه الحكاية ما أجازه أبو علي في قول الشاعر :
تنادوا ب " الرحيل " غدا * وفي ترحالهم نفسي " 1 "
أجاز في الرحيل ثلاثة أوجه : الجرّ بالباء ، والرفع ، والنصب على الحكاية .
فكأنهم قالوا : الرحيل غدا ، أو نرحل الرحيل غدا ، أو نجعل الرحيل ، أو أجمعوا الرحيل غدا ، فحكي المرفوع والمنصوب .
وأنشد أبو العباس لذي الرّمّة :
سمعت : " الناس ينتجعون غيثا " * فقلت لصيدح انتجعي بلالا " 2 "
أي سمعت من يقول : الناس ينتجعون غيثا ، وحكى سيبويه أن بعضهم قيل له ألست قرشيا ؟ فقال : لست بقرشيا .
والحكاية كثيرة يطول الكتاب بذكرها وشرح أحكامها ، وخلاف العرب والعلماء فيها
هامش
( 1 ) لم نعثر على قائل هذا البيت ، وقد ذكره الرضى في شواهد الكافية في باب الحكاية ولم ينسبه ، وقال البغدادي في الخزانة في شرح البيت ، نقله القاسم بن علي الحريري في درة الغواص عن ابن جنب ولم يزد شيئا .
شرح البيت : نادى الأحباء بالرحيل وإن رحلوا فسترحل نفسي معهم .
إعراب الشاهد :
تنادوا : فعل ماضي مبني ، والواو فاعل .
الرحيل : مبتدأ مرفوع .
( 2 ) ينتجعون : يذهبون لطلب الكلأ . مادة ( ن ج ع ) اللسان ( 6 / 4353 ) .
الغيث : المطر . اللسان ( 5 / 3323 ) . صيدح : اسم ناقة ذي الرمة . اللسان ( 4 / 2409 ) بلال : هو بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري .
شرح البيت : سمعت أن الناس تذهب إلى أماكن الغيث طلبا للكلأ ، أما أنا فمنتجعي وغيثي هو بلال بن أبي بردة .
إعراب الشاهد :
سمعت : فعل ماض ، والتاء : ضمير فاعل . الناس : مبتدأ مرفوع على الحكاية .
ينتجعون : مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو : فاعل ، غيثا : مفعول به .