تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
أجروا الضمير الفاعل مع الفعل مجرى دال زيد من زايه ويائه ، وكأنهم نبهوا بهذا ونحوه مما يجري مجراه على اعتقادهم قوة اتصال الفعل بالفاعل ، وأنهما قد حلّا جميعا محلّ الجزء الواحد . ودليل رابع : وهو أن أبا عثمان ذهب في قوله عز اسمه :
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ
إلى أنه أراد : ألق ألق " 1 " . قال : فثنى ضمير الفاعل ، فناب ذلك عن تكرير الفعل فهذا أيضا يشهد بشدة اشتراكهما ، ألا ترى أنه لما ثنّي أحدهما وهو ضمير الفاعل ، ناب عن تكرير الفعل ، وإنما ناب عنه لقوّة امتزاجهما ، فكأن أحدهما إذا حضر فقد حضرا جميعا . ودليل خامس : وهو قولهم : زيد ظننت قائم ، فيمن ألغى ، فلو لا أن الفعل مع الفاعل كالجزء الواحد ، لما جاز إلغاء الفاعل في ظننت . فهذا كلّه يشهد بقوة اختلاط الفعل بالفاعل . وإذا كان ذلك كذلك ، فمن هنا جاز تشبيه تاء " فعلت " بتاء " افتعل " حتى جاز لبعضهم أن يقول : فحصط برجلي ، وخبطّ بنعمة ، قياسا على اصطبر واطّلع . فاعرف ذلك ، فإنه من سرّ هذه الصناعة . * * *
هامش
( 1 ) الآية في سورة " ق " . القيا : اقذفا ، وارميا . مادة ( ل ق ا ) اللسان ( 5 / 4066 ) . وجهنم : علم على النار . وسميت بذلك لبعد قعرها . اللسان ( 1 / 715 ) .
سر صناعة الإعراب — صفحة 235 | عثمان بن جني ( ابن جني ) / محمد حسن محمد حسن إسماعيل